الحماية القانونية للموارد المائية

0
2991


سلام مكي …

تلوث المياه وعدم صلاحيتها للشرب، كان السبب الأكثر أهمية في اندلاع احتجاجات البصرة الأخيرة، وما رافقها من أحداث مؤسفة، تمثلت بحرق مؤسسات حكومية ومقرات أحزاب وقنصلية دولة مجاورة.

والمشكلة ان تلوث المياه لا يقتصر على البصرة وحدها، بل ان التلوث يكاد ان يكون ظاهرة منتشرة في أغلب محافظات العراق، والسبب لا يعود الى تقصير الحكومة المحلية او الاتحادية في معالجة التلوث فقط، بل ان المسؤولية ملقاة على عاتق المواطن أيضا، حيث ان الذي يطلع على الأنهار التي تمر بالمدن، كالفرات ودجلة والأنهار المتفرعة منها، يجد ان هنالك الكثير من الدوائر ترمي فضلاتها ومجاريها في النهار، إضافة الى الأسواق الشعبية المحاذية للأنهار والحالات الفردية التي تتمثل برمي الأوساخ الصلبة والسائلة، في جرف النهر، مسببين بذلك تلوثا كبيرا لمياه الشرب، والتي تؤثر بدورها على صحة الانسان، وحتى الحيوانات والنباتات.

والحماية القانونية التي نقصد بها هنا، على نوعين، الأول: الحماية من التلوث والحماية من التجاوز. وهنا، علينا ان نسأل: هل ان رمي مخلفات الدوائر في الأنهار، هو فعل لا عقوبة عليه ؟ لو عدنا الى قانون العقوبات، نجد انه عالج الكثير من المسائل الجزئية، التي لا يتصور غير المختص او المطلع على القانون، انها أفعال مجرمة. والمادة 496 من قانون العقوبات، تنص: يعاقب بالحبس، مدة لا تزيد على ثلاثة أشهر او بغرامة.. من ألقى في نهر او ترعة او مبزل او أي مجرى من مجاري المياه، جثة حيوان او مواد قذرة او ضارة بالصحة.

هذا النص القانوني يمكن الاستفادة منه، في معاقبة الجهات، التي تقوم برمي فضلاتها ومخلفاتها السائلة في الأنهر، والزامها برميها في الأماكن المخصصة لها.

وهنا تبرز مسؤولية الجهات المختصة، ومنها الموارد المائية، التي عليها تقع مسؤولية متابعة تلك الحالات، وتحريك الشكاوى الجزائية بحق المخالفين، والا فإن التلوث سيستمر وسيزداد بمرور الوقت، كما يمكن لوزارة الموارد المائية، ان تصدر قرارات إدارية، تمنع بموجبها الجهات المخالفة من رمي فضلاتها في الأنهار، او تقرر فرض غرامات بحقها، في حال عدم امتثالهم لتلك الأوامر، وتحريك الشكاوى الجزائية بحقهم استنادا للمادة 240 من قانون العقوبات. لكن عدم اتخاذ مثل تلك الإجراءات، من قبل الوزارة، ساهم الى حد كبير في تفشي ظاهرة تلوث مياه الأنهار.

اما الحماية القانونية للموارد المائية من التجاوز على الحصص المقررة، فنجد ان قانون الري رقم 6 لسنة 1962 عاقب بالحبس والغرامة او بكليهما، كل من اخذ اكثر من حصته او نصب آلة رافعة للمياه او احدث ثغرة او اهمل مراقبة المياه، مما تسبب بهدرها وتبذيرها. وتتولى سلطة الري، مسؤولية مراقبة أي حالة خرق للقانون. ولكن في الواقع العملي، نجد ان القانون رقم 6 الذي هو قانون نافذ، لا تطبيق له، حتى نص المادة 496 من قانون العقوبات، لا تطبيق فعلي لها، وهذا ما سبب الكثير من حالات التجاوز على الحصص المائية المخصصة لسقي المزروعات، وحالات رمي المخلفات السائلة في الأنهار، مما سبب التلوث في مياه الشرب.

ان تلك التجاوزات، بالإمكان تلافيها وبالتالي، منع حصول نقص في المياه ومنع تلوثها، فيما لو امتنع المواطن عن تلك الأفعال التي تؤدي الى التجاوز على الحصة المقررة له، وامتنع عن رمي المياه القذرة في الأنهار، لكن إصراره على ممارسة تلك الأفعال، وعدم وجود تطبيق سليم للقانون، أسهما الى حد كبير، في إبقاء حالات التلوث والتجاوز وبشكل سافر ومستمر. ان معالجة مشكلة تلوث المياه ونقصها، امر ليس صعبا، بل هو مجرد تفعيل النصوص القانونية التي تعاقب المتجاوزين مما يشكل حالة من الردع والزجر لهم في المستقبل.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here