أزمة إختيار رئيس الوزراء والموقف المسؤول

0
846

د.حسين السلطاني …
المُتابع للمشهد السياسي في العراق يجد أنّه يعيش أزمات متعددة منذُ عام ٢٠٠٣ و لحدّ الآن ، وعند دراسة هذهِ الأزمات و تحليلها بدِقّة نجد أنّها تقسم الى قسمين أساسيين :
الأول : أزمات و مشاكل تتحملها القوى السياسية العراقية بشكل كامل دون غيرها .
الثاني : أزمات و مشاكل أوجدها لهم أعداء العملية السياسية ، سواء كانوا من الخارج أو الداخل .
و حيث أن الإنسان بشكل عام ، غير مسؤول – عقلاً و شرعاً – عن القضايا الخارجة عن إرادته وسيطرته ، ففي هذه الحالة لابدّ أن يرّكز جهده على معالجة القضايا التي تقع تحت دائرة اختياره و قدراته ، و في هذه الدائرة – مساحة مسؤولية القوى السياسية العراقية – نجد هناك مشاكل متعددة ، لكن عند دراستها نجد انها تنتهي الى سبب أساسي يقف وراء اغلب المشاكل الأخرى ، وهو : اختلاف هذه القوى اختلافاً حاداً و انعدام الثقة فيما بينهم ، هذه المشكلة المفصلية مثلما ابتلى بها القادة السياسيون العراقيون بشكل عام و سببت للعراق كل هذا الواقع السياسي المتردّي .
إبتلى بها ايضاً قادة القوى السياسية الشيعية بدرجة وأخرى ، وعليه تتحمل هذِه القيادات مسؤولية كبيرة تجاه الوضع السياسي الذي عاشه العراق منذ عام 2003 و لحد الآن ، لا نهدف من وراء إثارة هذا الموضوع التقليل من مكانة أحد أو تجاهل الظروف الموضوعيّة المعقدة التي تعيشها هذه القيادات على أكثر من صعيد ، بل نريد أن نقول : ان الاحداث التي يعيشها العرا ق بشكل عام و التحديات التي تواجه اتباع اهل البيت بشكل خاص لا تتحمل مطلقاً الإستمرار في التنازع و الاجتهادات المتباينة ، مهما كانت الاسباب و المبررات بل إنّ جميع معطيات الواقع تفرض على هذه القيادات ان توحّد موقفها و تحسم امرها بإختيار رئيس الوزراء بأقرب وقت ممكن ، على أن تتوفر فيه الشروط العامة التي وضعتها المرجعية العليا من جهة و تنشدها غالبية أبناء المجتمع العراقي من جهة أخرى ؛ لانّ عدم حسم هذا. الموضوع و بقاء الوضع السياسي على ماهو عليه ، سيعرّض البلد و المجتمع الى مخاطر كبيرة و نتائج وخيمة ، و التوصل الى حل هذا الموضوع المصيري يمكن ان يتم من خلال الخيارين الآتيين :
اولاً : أن يتم التوافق على اختيار شخصيّة تتوفر فيها الشروط الآتية :
1- الكفاءة 2- النزاهة 3- ان يقدّم برنامجاً حكومياً يتوافق مع الدستور أولاً ، و يعالج المشاكل الاسياسية التي يعيشها المجتمع ثانياً و ان يراعي المصالح العامة للبلد ولا يخرق الثوابت الوطنية للمجتمع ثالثاً و أن يمهد لإنتخابات مبكرة ، وفق قانوني الإنتخابات و المفوضية العليا ،اللتان اقرّهما مجلس النواب مؤخراً رابعاً ، و بالمقابل ان تتعهد هذه القيادات و قواها السياسية لرئيس الوزراء الجديد بالاتي :
أ- عدم التدخل في تشكيل حكومته مطلقاً خارج ارادته
ب- الوقوف معه و مساندته في كل ما يساهم في إنجاح برنامجه الحكومي ، سياسياً وتشريعياً وإعلامياً .
ثانيا ً : أن يتم تكليف كتلة التيار الصدري بإختيار مرشح لرئاسة الوزراء ، وفق الشروط التي تم ذكرها آنفاً بإعتبارها الكتلة التي حازت على العدد الأكثر من مقاعد مجلس النواب ، ومن المرجحات لهذا الخيار هي :
– إحترام مبدأ الواقعية السياسية ، ومراعاة الظروف الراهنة وإدراك التحديات الخطيرة التي يعيشها البلد وبالتالي تغليب المصلحة العامة على جميع المصالح الأخرى .
– مغادرة منهج التوافق والمحاصصة الذي يقف وراء الكثير من أزمات العملية السياسية ، وتأسيس منهج جديد في التداول السلمي للسلطة مبني على الفوز بأغلبية مقاعد مجلس النواب .
– تحميل هذه الكتلة بشكل رسمي كامل المسؤولية في إدارة شؤون الحكومة لهذه المرحلة ، فإن نجحت فهو نجاح للجميع ، وإن أخفقت ، لاسمح الله ، فهي تتحمل لوحدها كامل المسؤولية .
فأن قيل إن هذا القرار فيه مجازفة ، لأي سبب كان ، نقول : إن هذا التصور غير دقيق ، وذلك لأن مدة التكليف محدودة – سنة كحد أعلى – أولا ولن يكون الوضع أسوء مما هو عليه الوضع الراهن ثانيا ، ثم إنّ هذا الخيار متوافق مع قواعد اللعبة السياسية الديمقراطية ثالثا .
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا جميعا لإداء مسؤوليتنا تجاه بلدنا وشعبنا على أكمل وجه .

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here