استهداف مؤسسات العدالة الانتقالية

0
1398

حكمت البخاتي …
وطن يشكل الحصار حكاية تاريخه السياسي ، وطن لم تكف عنه الحصارات منذ ان تنفس اسمه في عالم الأمس واليوم ، وطن لم تقصيه حسابات السياسة يوما عن استهدافات الحصار ، واذا تركنا جانبا حصارات الأمس البعيد والقريب فاننا لازلنا نعيش ذاكرة الحصار في ظل البعث منذ العقد السابع من القرن العشرين حصار الثقافة وحصار السياسة والمنع السياسي لحرية الاراء والافكار فالبعث هو الحزب الواحد والحاكم ولاسبيل للخروج على أفكاره وسياساته فكان النضال شرطا في بقاءنا ولازما في إدامة مقومات وجودنا كعراقيين ، هكذا النضال هو المقابل التاريخي – الحتمي في مواجهة الحصار .
تلك حقيقة أفرزتها تجارب الشعوب المناضلة والعنيدة في المطالبة بحقوقها وقد نجحت في خاتمة المطاف ونالت استحقاقاتها السياسية والاجتماعية على أثر إصرارها في إرادة الحياة فارادة الحياة هي المحفز والباعث على النضال في مواجهة الحصار .
لكن الحصارات لاتزال تغذي تاريخنا السياسي وتستمر في مواجهتنا وكأننا شعب قدر في تاريخه الحصار يهوى استنزاف طاقاتنا يرغب في استنزاف قوانا لكن القدر المعادل له في تاريخنا اننا شعب نواجه الحصار وينبعث دائما من رمادنا عنقاء العراق ونستعيد المواجهة من جديد وندفع بالحصار نحو التراجع والانكسار ،من حصار الاقتصاد ومنع العيش مجرد العيش دون الرغيد في تسعينات القرن العشرين وهو عبء فوق عبء الاستبداد ودكتاتورية النظام ، الى حصار الارهاب والطائفية في العقد الأول من القرن الواحد والعشرين التي وجدت في مسلسل الحصارات لنا لعبتها السيئة الصيت في عزلنا عن الأمة الاسلامية والعربية بذريعة التهمة الطائفية ، الى حصار السياسة الاقليمية التي ما فتات تذكرنا دوما بالعزل السياسي المقصود بإدعاءات الهلال أو ما عرف حينها بـ ” الهلال الشيعي ” وهي إدعاءات كانت حينها تستفز أو تؤلب اسوء أنواع الحصارات بحق وطننا ، الى إقحام العراق في سياسات الحصارات الدولية التي تمارسها الولايات المتحدة الاميركية بحق الدول والشعوب في العالم ومنها تعطيل الاتفاقية التجارية مع الصين وكأن سياسات الحصارات مهما كانت هويتها ودوافعها لاتمر إلا بنكهة عراقية ، وعلينا أن نكون دائما في المواجهة لا سيما وان الحصارات الممولة دوليا أو أميركيا أخيرا استهدفت مؤسسات العدالة الانتقالية في بلدنا وقد عكستها تلك الحملة المنظمة اعلاميا وتواصليا على مواقع التواصل الاجتماعي ضد ضحايا النظام الدكتاتوري ومؤسساتهم المتمثلة بمؤسسة السجناء والمعتقلين السياسيين ومؤسسة الشهداء ، لكن القدرة على مواجهة الحصار متأصلة في ذاتنا فأفشلت كل تلك المساعي السياسية المشبوهة وتجاوزت مؤسساتنا وشرائحها كل خطط الحصار المعدة لهذا الغرض .

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here