
فاضل الحلو
في زمنٍ أصبحت فيه المنصات الرقمية مسرحًا مفتوحًا لكل الآراء، تحوّلت بعض الزوايا في مواقع التواصل الاجتماعي إلى ساحاتٍ للتجريح والتشويه، لا للنقد البنّاء ولا للحوار الحضاري، ومن بين أكثر المواضيع التي تتعرض للإساءة العشوائية: العراق.
العراق، هذه الأرض التي كتبت التاريخ بدماء أبنائها وعرق حضاراتها، ليس مجرد “ترند” أو مساحة لتفريغ المشاعر السوداء، من يتحدث عن العراق بازدراء، أو يختزله في مشاهد العنف والسياسة، يتجاهل عمدًا أن هذا البلد هو مهد الكتابة، ومنطلق القوانين، وأحد أهم منارات الحضارة البشرية.
نعم، مرّ العراق بفترات صعبة، لكنه لم يكن يومًا حطبًا لنيران الكراهية العابرة. الإساءة للعراق تحت ذريعة الرأي الشخصي ليست حرية تعبير، بل استغلال رخيص لمنصة عامة لبث سموم الطائفية والجهل.
نختلف مع السياسات، ننتقد الأداء، نطرح الرؤى… ولكن أن يتحوّل الهجوم على وطن بكامله إلى عادة يومية باسم “الترند”، فهنا يجب أن نقف، فالعراق ليس شاشة زرقاء تكتب عليها ما تشاء، بل وطن له أرواح، وكرامة، وتاريخ، وأمل.
من أراد أن ينتقد، فليكن نقده نزيهًا وعادلاً، ومن أراد أن يبني، فالعراق بحاجة إلى العقول كما هو بحاجة إلى القلوب، أما من أراد أن ينفّس عن حقده، فليبحث عن مرآة يرى فيها دوافعه، لا وطنًا يتهمه بجريرة مشاعره المختلة.
Post Views: 264