الرئيسية مقالات اتركوا الحكومة تعمل.. فالعراق لم يعد يحتمل صراعات المصالح

فاضل الحلو
منذ أكثر من عقدين والعراقيون يسمعون الوعود ذاتها عن الإصلاح والتنمية وتحسين الخدمات لكن الواقع ما زال يشير إلى أن معظم القطاعات تعاني من مشكلات مزمنة تبدأ بالكهرباء ولا تنتهي عند الصحة والتعليم والبنى التحتية.
والسؤال الذي يفرض نفسه دائماً: لماذا تفشل الحكومات المتعاقبة في تحقيق ما يعد به المسؤولون؟
قد تكون الإجابة في جانب منها مرتبطة بأداء الحكومات نفسها لكن جزءاً كبيراً من المشكلة يكمن في حجم التدخلات السياسية والحزبية التي تحاصر أي مشروع إصلاحي منذ لحظة ولادته، فالكثير من ممثلي الأحزاب لا ينظرون إلى مؤسسات الدولة باعتبارها أدوات لخدمة المواطنين بل يتعاملون معها أحياناً بوصفها ساحات نفوذ ومصالح ومكاسب سياسية.
عندما تصبح الوظائف العليا خاضعة للمحاصصة بدلاً من الكفاءة وعندما تُفرض أسماء معينة لإدارة المؤسسات بغض النظر عن خبرتها وعندما تتحول المشاريع إلى ميادين للتنافس الحزبي بدلاً من كونها مشاريع وطنية فإن النتيجة الطبيعية هي تراجع الأداء وتعثر التنمية.
إن أي حكومة، مهما كانت قدراتها لا يمكن أن تنجح إذا كانت قراراتها تُقيد يومياً بحسابات الكتل والأحزاب والجهات المتنفذة، فالإدارة الناجحة تحتاج إلى مساحة من الاستقلالية لاتخاذ القرار وإلى مسؤولين يتم اختيارهم على أساس الكفاءة والنزاهة والخبرة، لا على أساس الولاءات والانتماءات.
لقد دفع العراق ثمناً باهظاً بسبب تغليب المصالح الخاصة على المصلحة العامة فتراجعت الخدمات وارتفعت نسب البطالة وتأخرت المشاريع الاستراتيجية فيما ظل المواطن ينتظر نتائج لم تأتِ رغم الموازنات الضخمة والإمكانات الكبيرة التي يمتلكها البلد.
إن المرحلة الحالية تتطلب من القوى السياسية أن تعيد النظر في دورها الحقيقي، فالمطلوب ليس السيطرة على مؤسسات الدولة بل دعمها، وليس المطلوب فرض الإرادات الحزبية بل مراقبة الأداء ومحاسبة المقصرين وفق القانون، فالدولة لا تُبنى بالمحاصصة ولا تتقدم بالتدخلات ولا تزدهر عندما تكون المصالح الضيقة أقوى من المصلحة الوطنية.
العراق يمتلك كل مقومات النجاح لكنه بحاجة إلى قرار شجاع يضع الوطن فوق الحزب والمواطن فوق المكاسب السياسية، وعندها فقط يمكن للحكومة أن تعمل بحرية ويمكن للمؤسسات أن تنتج ويمكن للعراقيين أن يروا أخيراً ثماراً حقيقية على أرض الواقع.
Post Views: 15