حين يختبئ الحزن خلف ابتسامة العراقي

0
149


فاضل الحلو

الضحك، كما يُعرّفه علم النفس، هو ردّ فعل فطري ناتج عن مشاعر الفرح أو المفاجأة أو التحرّر. وتتنوع أسبابه بين الشعوب، باختلاف ثقافاتها وظروفها الاجتماعية والسياسية، لكن في العراق، يكتسب الضحك نغمة خاصة مشوبة بالحزن، لا تخطئها عين المتأمل في وجوه الناس، ولا أذن من يصغي للنكات المبطّنة بالألم.

ضحكٌ… لا يُشبه الضحك

في المجتمعات المستقرة، يُولد الضحك من أسباب طبيعية: مواقف طريفة، كوميديا الموقف، أو محاولات تسلية.

أما في العراق، فالضحك أعمق، وأعقد، وربما أكثر صدقًا من كثير من الجدية.

  • العراقي يضحك وهو يعيش أزمات الكهرباء والماء والفساد.

  • يضحك على الوضع السياسي كما لو كان مسرحية عبثية لا نهاية لها.

  • يُلقي النكتة وفي عينه لمعة وجع، وفي قلبه حسرة تتخفى وراء السخرية.

الضحك كآلية بقاء

علماء النفس يصفون الضحك أحيانًا بأنه “آلية دفاعية”، تُستخدم لمواجهة القلق والخوف، وهذا ما تمارسه الأمة العراقية عبر تاريخها الطويل مع الألم:

  • من الحروب المتتالية، إلى الحصار، فالإرهاب، فالفساد…

  • تحوّل الضحك إلى وسيلة للتنفيس، لا للاستهزاء بل للهروب المؤقت من واقع يثقل الكاهل.

الكوميديا العراقية: مرآة الوجع

حتى الكوميديا العراقية، على المسرح أو في وسائل التواصل، نادراً ما تخلو من نبرة الأسى.
تُضحكك وهي تُبكيك في الوقت ذاته، كأنها تعيدك إلى وعيك بأن “الضحك عندنا ليس للفرح فقط، بل للنجاة”.

هل نحن شعب حزين؟

ليس بالضرورة، العراقي لا يعيش الحزن كاختيار، بل كقدر مشترك. لكنه لا يُسلّم له، بل يحاربه بالسخرية والنكتة والكلمة، وكأنه يقول: قد تأخذون كل شيء… لكن لن تأخذوا قدرتي على الضحك.”

 ضحكة عراقية… ثقيلة بالمعاني

الضحكة العراقية ليست فارغة، بل محشوّة بالتاريخ، بالخذلان، وبالإيمان العنيد بأن الغد سيكون أفضل.

قد لا تُفهَم من الخارج بسهولة، لكنها لمن عاش الواقع، هي أغنية مقاومة ناعمة، تُقال بلا موسيقى…لكنها تُحرّك قلب وطن.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here