اللوبي الصهيوني وتحطيم ركائز الدولة

0
197


فاضل الحلو

في خضمّ التحديات التي يعيشها العراق، داخليًا وخارجيًا، تتصاعد اليوم مؤشرات خطيرة على وجود مخطط مُحكم يُدار بأدوات متعددة، هدفه إسقاط المنظومة السياسية والأمنية والاقتصادية، بل وحتى تفكيك البنية الاجتماعية التي يقوم عليها النسيج العراقي، هذا المخطط ليس وليد اللحظة، بل هو امتداد لسياسات قديمة تتبناها دوائر ضغط دولية، يأتي في مقدمتها اللوبي الصهيوني، الذي يسعى منذ عقود لإضعاف العراق، باعتباره أحد المكونات الاستراتيجية في معادلة القوة الإقليمية.

أدوات الحرب الخفية

اللوبي الصهيوني لا يتحرك دائمًا بالصورة التقليدية للحرب، بل يعتمد استراتيجيات ناعمة وخشنة في آن واحد. من أبرز أدواته:

  • الإعلام الموجه: ضخ الشائعات والأخبار المضللة بهدف ضرب الثقة بين المواطن ومؤسساته.

  • الاختراق الاقتصادي: دعم سياسات وقرارات تفتح المجال أمام الانهيار التدريجي لقطاعات الإنتاج المحلية، وإغراق الأسواق بالبضائع المستوردة، مما يقتل الاكتفاء الذاتي.

  • التلاعب السياسي: دعم الانقسامات الحزبية والطائفية، وتأجيج الصراعات الداخلية لشلّ عمل الدولة.

  • الحرب النفسية: بث مشاعر الإحباط وفقدان الأمل، ودفع فئة الشباب نحو اللامبالاة أو الهجرة.

المنظومة الأمنية في مرمى الاستهداف

الأمن العراقي يُعدّ خط الدفاع الأول ضد أي مشروع خارجي. لذلك، يعمل اللوبي الصهيوني على إضعاف الأجهزة الأمنية عبر حملات التشويه، وإثارة قضايا الفساد بشكل انتقائي لخلق انقسام داخل المؤسسات، مع استهداف الروح المعنوية للقوات الأمنية والحشد الشعبي.

الاقتصاد… البوابة الأخطر

إضعاف الاقتصاد يعني إضعاف الدولة ككل. فالتأثير على سعر العملة، وإعاقة المشاريع الاستراتيجية، وربط العراق بسلاسل استيراد مرهونة بمراكز نفوذ دولية، هو تكتيك قديم يُعاد تنفيذه اليوم بأساليب أكثر تعقيدًا.

المجتمع… الهدف النهائي

حين تتفكك الأسرة، وتضيع الهوية الوطنية، وتعلو الولاءات الفرعية على الولاء للوطن، يكون المجتمع قد فقد حصنه الأخير. اللوبي الصهيوني يدرك أن ضرب القيم والروابط الاجتماعية يفتح الطريق أمام أي مشروع خارجي للهيمنة.

الاستفاقة ضرورة وطنية

المطلوب اليوم ليس مجرد الوعي بالخطر، بل تحصين الجبهة الداخلية عبر:

  1. دعم الإعلام الوطني الحر لمواجهة التضليل.

  2. تقوية المنظومة الأمنية وحمايتها من الاختراقات السياسية.

  3. الاستثمار في الاقتصاد المحلي وتقليل الاعتماد على الخارج.

  4. تعزيز الهوية الوطنية المشتركة، وإعلاء مصلحة العراق فوق كل اعتبار.

إن العراق، بتاريخ حضارته وقوة شعبه، قادر على إفشال هذه المخططات كما أفشل غيرها، لكن الاستفاقة الجماعية، ووحدة الصف، وبناء مشروع وطني متين، هي السلاح الحقيقي لمواجهة أي لوبي يحاول العبث بمصير البلاد.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here