لسنا بحاجة إلى سيبويه في رئاسة الحكومة

0
3


فاضل الحلو

في السياسة، لا يبحث الناس عن خطيبٍ يفوز في امتحان اللغة، بقدر ما يبحثون عن مسؤولٍ ينجح في امتحان الدولة. فالأوطان لا تُدار بحركات الإعراب، بل بحسن التدبير، وعدالة القرار، وصيانة كرامة المواطن.

إلى رئيس الوزراء العراقي المكلف..

قد تخطئ في خطابٍ أو تتعثر في لفظٍ أو ترفع منصوبًا وتنصب مجرورًا، ولن تكون تلك هي المعضلة الكبرى عند شعبٍ أنهكته الأزمات وتعب من انتظار الحلول. فالعراقي اليوم لا يقف عند منصة النحو ليمتحن المسؤولين، بل يقف في طوابير الكهرباء والبطالة والدوائر الخدمية باحثًا عن حياةٍ تليق به.

لسنا بحاجة إلى “سيبويه” جديد في رئاسة الحكومة، ولا إلى خطيبٍ تتقن عباراته فنون البلاغة فيما تعجز حكومته عن حماية الفقير أو توفير فرصة عمل للشباب، ما يحتاجه العراق اليوم هو رجل دولةٍ يشعر بثقل المسؤولية، ويعرف أن هيبة المنصب تُقاس بما يقدمه للناس لا بما يحفظه من قواعد اللغة.

كن عونًا للمواطن في رزقه، بأن تفتح أبواب العمل وتحارب الفساد الذي التهم أحلام الأجيال.

وكن حارسًا لأمنه، فلا قيمة لأي مشروعٍ سياسي إذا بقي الناس يخافون على مستقبلهم واستقرارهم.

وكن حافظًا لكرامته، لأن المواطن الذي يشعر بالاحترام داخل وطنه لن يطلب من حكومته أكثر من العدالة والإنصاف.

أما اللغة، فهي وسيلة للتعبير وليست معيارًا للوطنية أو الكفاءة، قد يخطئ السياسي في النحو، لكن الخطأ الحقيقي أن يخذل شعبه، وقد يتلعثم في خطابٍ عابر لكن الكارثة أن يتلعثم في اتخاذ القرار عندما تكون مصالح الناس على المحك.

العراقيون لم يعودوا يريدون وعودًا منمقة ولا خطاباتٍ مصقولة، بل يريدون أفعالًا تُترجم على أرض الواقع، يريدون دولةً تحترم الإنسان، وتعيد الثقة بالمؤسسات، وتجعل المواطن يشعر أن لهذا الوطن قلبًا نابضًا به لا سلطةً بعيدة عنه.

لهذا، أخطئ كما تريد في اللغة، لكن لا تخطئ في حق العراق.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here