“منصة مؤكد”.. درع الدولة الرقمي في مواجهة التضليل الإعلامي

0
193


فاضل الحلو

 

في ظل التنامي المتسارع للتكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي، أصبحت المعلومة اليوم سلاحاً ذا حدين؛ فكما تتيح سرعة الوصول إلى الحقائق، يمكن أن تكون أيضاً أداة لتضليل الرأي العام ونشر الأكاذيب والإشاعات التي تهدد استقرار المجتمع وتضعف الثقة بالمؤسسات. ومن هنا جاءت منصة “مؤكد” التي أطلقتها الأمانة العامة لمجلس الوزراء بالتعاون مع هيئة الإعلام والاتصالات ومكاتب الإعلام والاتصال الحكومي في الوزارات والهيئات كافة، كمبادرة وطنية رائدة ترسم ملامح مرحلة جديدة من الوعي الإعلامي والمسؤولية المجتمعية.

رؤية وطنية لحماية الحقيقة

تأتي “مؤكد” في سياق الجهود الحكومية الواسعة لتعزيز الشفافية ومكافحة التضليل الإعلامي الذي بات ظاهرة عالمية تهدد استقرار الدول وتؤثر على أمنها الاجتماعي والاقتصادي. فالمنصة ليست مجرد موقع إلكتروني أو حساب رسمي للتحقق من الأخبار، بل مشروع وطني متكامل يهدف إلى استعادة ثقة المواطن بالمصادر الرسمية للمعلومة، وإلى إشاعة ثقافة التحقق قبل النشر أو التداول.

إن الفضاء الرقمي المفتوح أتاح للجميع حرية التعبير، لكنه في الوقت نفسه فتح الباب واسعاً أمام من يسعى لتشويه الحقائق أو نشر الشائعات لتحقيق مكاسب سياسية أو اقتصادية أو حتى شخصية، الأمر الذي جعل الحاجة ملحّة لتأسيس منظومة رقمية متخصصة تتحقق من صحة المعلومات وتفند الأخبار الملفقة بسرعة ودقة.

آلية عمل المنصة وأهدافها

تعتمد “مؤكد” على آليات مهنية وتقنية متقدمة في تحليل المحتوى الإعلامي والتحقق من المصادر، عبر فرق مختصة تجمع بين الكفاءات الإعلامية والتقنية. وتقوم المنصة برصد الأخبار والبيانات المتداولة في الفضاء الإلكتروني، ثم تُصدر بيانات توضيحية دقيقة مدعومة بالأدلة والوثائق الرسمية، لتصحيح المعلومة أمام الرأي العام.

ولا تقتصر جهود المنصة على مواجهة الأخبار الزائفة فحسب، بل تمتد إلى رصد الكتب المزورة والوثائق المسربة، وهي مشكلة متنامية تسعى بعض الجهات لاستغلالها للإساءة إلى مؤسسات الدولة أو نشر الفوضى الفكرية. وبذلك، تمثل “مؤكد” أداة مزدوجة لحماية الوعي العام والأمن المعلوماتي معاً.

تعزيز الثقة بالمصادر الرسمية

واحدة من أبرز أهداف المنصة هي إعادة الثقة بالمؤسسات الحكومية كمصدر موثوق للمعلومة، في ظل الفوضى الإعلامية التي خلّفتها مواقع التواصل الاجتماعي. فحين يتلقى المواطن خبراً مشكوكاً فيه، يمكنه ببساطة العودة إلى “مؤكد” للتحقق من مدى صحته، ما يجعل المنصة بمثابة “البوصلة الإعلامية” التي توجه الرأي العام نحو الحقيقة وتمنع الانجرار وراء حملات التضليل.

إضافةً إلى ذلك، تتيح “مؤكد” للحكومة متابعة اتجاهات الرأي العام وتحليل مصادر الأخبار الزائفة، بما يساعدها على اتخاذ قرارات استباقية وتحديد نقاط الضعف في المنظومة الإعلامية، لتقوية التواصل مع الجمهور وبناء إعلام مؤسسي رصين.

مسؤولية مشتركة

إن مواجهة الأخبار الكاذبة لا يمكن أن تكون مسؤولية الحكومة وحدها، بل هي مسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع والإعلاميين والمؤثرين. فـ”مؤكد” تمثل خطوة أساسية، لكنها تحتاج إلى وعي جماهيري واسع يدرك خطورة تداول الأخبار دون تحقق. كما يُنتظر من وسائل الإعلام الوطنية دعم المنصة وتبني منهج التحقق كجزء من الممارسة المهنية اليومية.

ختاماً

تمثل منصة “مؤكد” نموذجاً متقدماً في العمل الإعلامي الحكومي، يواكب التطورات التقنية ويستجيب لتحديات العصر الرقمي. إنها درع الدولة الرقمي لحماية الحقيقة وصيانة الوعي الجمعي من التلاعب والتزييف، ورسالة واضحة مفادها أن العراق ماضٍ في بناء إعلام مسؤول وشفاف، لا يخشى مواجهة الشائعات بل يفندها بالمنهج والعلم والدليل.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here