قراءة في أسباب ونتائج الحرب الدائرة بين الجمهًورية الإسلاميّة وأمريكا والكيان الصهيوني (3)

0
32


د. حسين علي السلطاني

ثانيا : نتائج الحرب :

2- ضرب القواعد الأمريكيّة في المنطقة .

على حين غرة إستفاقت العاصمة طهران يوم 2026/2/28 على هجوم غادرٍ طالها وعدداً من المحافظات الأخرى ، فسارعت من جانبها للرد على هذا الهجوم بضربة صاروخيّة تمّ توجيهها إلى الكيان الصهيوني وعدد من القواعد الأمريكيّة في الدول الخليجية والعربية ، وقد إتسم هذا الرد بالسرعة في تنفيذه أولا وإتساع رقعته ثانياً .

وقد كشفت هذه الضربات عن عجز هذه القواعد عن حماية نفسها ناهيك عن حماية الدول التي سمحت بتواجدها بذريعة الدفاع عنها ، وإثر ذلك سارعت جميع الدول العربية إلا القليل منها إلى إدانة ضرب القواعد الأمريكية المتواجدة على أراضيها بحجة إنتهاك السيادة لهذه الدول ، وهذا الموقف في واقع الأمر شكّل صدمةً لدى الكثير من الشعوب الإسلامية والعربية الحرّة ، لأنّ الحد الأدنى المتوقع من هذه الدول للقيام به هو إدانة الطرف الذي بدأ هذه الحرب لأنّه بدأها ضدّ دولة إسلاميّة وجارة لهم ودون وجود أدنى مبرر لها أولا وكانت مخالفة للقوانين الدولية ثانياً وحصلت دون التنسيق معهم – حسب المدعى – ويعلمون يقينا إنّ الدولة الإسلامية لا تستهدف المساس بسيادة دولهم بل تستهدف القواعد الأمريكية لأنها الخيار الوحيد المتاح لها لردع عدوها ثالثاً ربّما يقال : إن الدول العربيّة كانت على إطلاع بالهجوم ، وهذا يشكل إدانة اخرى لانّ الدول العربيّة كانت ولا تزال بإمكانها إتخاذ مواقف متعددة للحيلولة دون وقوع الحرب أو إستمراها ، فلو هددت بقطع الطاقة لمدة شهر أو بوقف الاستثمارات الأمريكية والغربيّة لديها لأثرت بدرجة غير قليلة على قرار الحرب ضد الجمهورية الإسلاميّة ، وضد الكثير من الجرائم التي تقترف ضد الشعوب الإسلاميّة ، لكن المثير في الموضوع هو إنّ الدول العربيّة بدل أن تأخذ هذا الحد الأدنى من الموقف سارعت إلى إدانة الجمهورية الإسلامية وهوّلت الموضوع ولم تنبس ببنت شفه تجاه الاعتداء السافر الذي تعرض له بلد إسلامي وجار وأغتيال قائدٍ إسلاميّ يدين له الملايين من المسلمين بالولاء .

إلى ذلك : ثمّة حقائق لابدّ من الاشارة إليها هنا بإقتضاب ، وهي إنّ أغلب الدول العربيّة وإعلامها – غير المهني – إنساق مع مخططات الادارة الأمريكية والكيان الصهيوني عمليّاً منذ إنتصار الثورة الإسلاميّة حتى وقتنا الحاضر ، فقد ناصبت هذه الدول العداء للثورة الإسلاميّة ، وحشّدت كل وسائلها الإعلامية ضدّها ، واختلقت لهذا العداء الكثير من الحجج الواهية ، منها :

– تشويه المذهب الشيعي واتهام أتباعه بعبادة القبور تارة وسب الصحابة وام المؤمنين تارة اخرى و…..

– ⁠إتهام الجمهورية الإسلامية بالسعي إلى الترويج للمذهب الشيعي في أوساط مجتمعات الدول العربيّة .

– ⁠اتهامها أيضاً بالتدخل في الشؤون الداخلية للدول العربيّة .

وكل إنسان منصف ومطلع يجد إنّ الجزء الأكبر لهذه الإتهامات مختلقة ولا صحة لها في الواقع ، و ماحدث في الساحة العراقيّة والسوريّة واللبنانية واليمنيّة كانت تقتضيه ظروف موضوعية شهدتها هذه الساحات ولم تكن للدولة الإسلامية مصلحة خاصة من وراء هذه المساندة – وليس التدخل – بل تحملت ضريبة باهضة من وراء ذلك ، وما الحرب الراهنة التي تدور رحاها ضدها إلا واحدة من هذه الضرائب التي تحملتها الجمهورية الإسلامية نتيجة لمساندتها قضايا الامة الإسلامية والعربية وعلى رأسها القضية الفلسطينية .

بناءً على ذلك كلًه واستنادا للحقائق التي كشفت عنها معطيات الحرب الدائرة بين الدولة الاسلامية وأمريكا والكيان الصهيوني فإن الوقت لايزال متاحاً للدول العربية والإسلاميًة – لاسيّما جيرانها – أن تعيد النظر بمواقفها السياسية ، ورسم علاقاتها الخارجية على أسس موضوعية تأخذ بنظر الإعتبار فيها مصالحها الحقيقيّة ومتبنيات شعوبها الإسلاميّة ، وتنأى بنفسها عن التبعيّة المقيتة لقوى الإستكبار العالمي التي لم تجر على شعوبهم إلا الويلات ولم تزدهم إلا خسراناً مبيناً ، لأنّ مستقبل المنطقة بعد الحرب ليس كما كان قبلها بالتأكيد ( فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُم مِّن دُونِهِ ۗ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ أَلَا ذَٰلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ ) الزمر : 15

للحديث صلة

للاطلاع على الجزء الاول
تفضل هنا

للاطلاع على الجزء الثاني
تفضل هنا

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here