
فاضل الحلو
لم يشهد المنتخب العراقي، على امتداد تاريخه الحديث، لاعبًا أثار هذا القدر من الجدل والانقسام الجماهيري كما يحدث اليوم مع يونس محمود، فالرجل الذي يُعد أحد أبرز نجوم الكرة العراقية وصاحب الإنجازات الأكثر حضورًا في ذاكرة الجماهير، أصبح في الوقت ذاته شخصية مثيرة للجدل داخل الوسط الرياضي، سواء خلال مسيرته لاعبًا أو بعد انتقاله إلى العمل الإداري.
هذه الحالة لم تنشأ من فراغ، بل تعود جذورها إلى السنوات الأخيرة من مشواره الكروي، حين تمسك يونس محمود بالاستمرار في تمثيل المنتخب الوطني رغم تراجع مستواه الفني بشكل واضح مقارنة بسنوات تألقه، آنذاك رأى كثيرون أن مكانته التاريخية وشعبيته الكبيرة لعبتا دورًا في إطالة بقائه داخل المنتخب، في وقت كانت فيه مؤشرات التراجع واضحة، بل إن العديد من الأندية لم تعد تبدي رغبة حقيقية في التعاقد معه.
واليوم، يبدو أن المشهد يتكرر بصورة مختلفة، ولكن من بوابة الإدارة هذه المرة، فبعد وصوله إلى رئاسة الاتحاد العراقي لكرة القدم عبر انتخابات ما زالت طريقة حسمها محل نقاش وتساؤلات لدى شريحة من المتابعين، عاد الجدل ليحيط باسمه من جديد، فبدل أن يكون انتقاله إلى الإدارة خطوة تحظى بإجماع أو ترحيب واسع، وجد نفسه أمام حالة من الانقسام بين مؤيد يرى فيه رمزًا كرويًا يستحق فرصة القيادة، ومعارض يشكك في امتلاكه الخبرة الإدارية الكافية لإدارة مؤسسة بحجم الاتحاد.
تكمن خطورة هذه الحالة في الثقافة التي قد تُرسَّخ داخل الوسط الرياضي، فعندما يصبح التاريخ كلاعب أو الشعبية الجماهيرية طريقًا شبه مباشر للوصول إلى المناصب القيادية، دون المرور بمراحل التدرج الإداري واكتساب الخبرات المؤسسية اللازمة، فإن الرسالة التي تصل إلى الأجيال الجديدة قد تكون سلبية، فالإدارة الرياضية الحديثة لم تعد تعتمد على النجومية وحدها، بل على الكفاءة والخبرة والقدرة على التخطيط واتخاذ القرار وبناء المؤسسات.
لا يعني ذلك بالضرورة أن اللاعب السابق لا يمكن أن ينجح إداريًا، فالتجارب العالمية تزخر بأسماء كبيرة انتقلت من الملاعب إلى المكاتب وحققت نجاحات مهمة، لكن الفارق يكمن في أن تلك التجارب غالبًا ما استندت إلى التأهيل والخبرة والعمل التراكمي، لا إلى التاريخ الكروي وحده.
ويبقى الحكم النهائي على تجربة يونس محمود الإدارية مرتبطًا بما سيقدمه على أرض الواقع خلال السنوات المقبلة، غير أن الجدل الدائر حوله اليوم يعكس سؤالًا أعمق يتعلق بمستقبل الإدارة الرياضية في العراق: هل ستكون المناصب القيادية نتاجًا للكفاءة والخبرة المؤسسية، أم ستظل رهينة للأسماء اللامعة والرمزية الجماهيرية؟
Post Views: 10