لحين انتهاء العد والفرز

0
975

د.حسين القاصد ..
دخلت الحالة العراقية منطقة حرجة ومرحلة سياسية محتدمة، فبعد جولة من اللقاءات والتوافقات، والتقارب والتنافر باتجاه التحالفات ؛ انعطف المسار باتجاه آخر، لا سيما بعد عدم تمكن مجلس النواب العراقي من التمديد لنفسه، وهذا يعني غياب السلطة التشريعية والرقابية، وهو الأمر الذي يجعل من الوضع السياسي وضعا حرجا جدا . بعد اجراء الانتخابات وظهور نتائجها، وما رافقها من تداعيات وتشنجات، ومن طعن وشكاوى، كان المواطن العراقي قد اخلى مسؤوليته ورمى الكرة في ملعب الساسة، وكان من المفترض ان يستعجل الساسة ويحسموا امر الانتخابات والطعون فيها والمصادقة عليها، لنصل الى شاطئ الجلسة الأولى والكتلة الأكبر التي تشكل الحكومة ؛ لكن اصرار بعض الساسة في ان يمسك بالتفاحتين، تفاحة التحالفات وتشكيل الحكومة وتفاحات المعارضة مع عدم التنازل عن الاولى، ادخل الحوارات في جدل عقيم استغرق كل الوقت ولم يفض الى شيء، حتى انتهت المدة القانونية لمجلس النواب العراقي، ولملم اوراقه وطوى ملفه، ليترك المشهد السياسي العراقي على طاولة الانتظار، حيث انتظار المصادقة على النتائج وانعقاد الجلسة الاولى لمجلس النواب الجديد .
لكن، ماذا عن الحكومة، حكومة مابين البرلمانين، البرلمان المنتهي دورته، والبرلمان المرتقبة جلسته الأولى، هل هي حكومة تصريف اعمال ام حكومة تمشية امور يومية كما يميل البعض لتسميتها ؟
وكم سيستمر موضوع تصريف الأعمال، او حتى تمشية الأمور اليومية ؟ لابد من الاسراع وحسم امر الجلسة البرلمانية الأولى، كي لا تتحول الامور من تصريف اعمال الى تصفية قضايا او تصفية حسابات ماقبل التغيير ؛ لأن المواطن الذي انتخب يستحق التقدير بالتعجيل في تنفيذ مطلبه بالتغيير ولا يستحق تعطيل اموره اليومية او اعماله بحجة التصريف المؤقت .
استحقاقات كبيرة تنتظر البلاد، فمازلنا لم ندخل فعليا في مرحلة ما بعد داعش، وهي المرحلة التي تحتاج اعادة بناء المجتمع وانقاذه من مخلفات الفكر المتطرف، قبل اعادة بناء المدن التي تضررت من الحرب، وهذه الاستحقاقات لاتحتمل الانتظار اذا اخذنا بنظر الاعتبار بأننا انفقنا زمن الدورة الحكومية السابقة كلها على حروب التحرير ؛ وليس من مصلحة البلد ان يطول الفاصل بين النصر على الدواعش وبين الحرب على المفسدين وهدم اعشاشهم لكي ننتقل الى مرحلة البناء، ذلك لأن الاستحالة كلها تكمن في تقديم امر البناء قبل اقتلاع جذور الفساد، لكي يتسنى للمواطن استعادة الثقة بمقدراته الجديدة واعادة الروح المعنوية له ليكون باذلا فاعلا بعد ان يرى ان ماتسبب بالخراب زال عن المشهد تماما .
المرحلة القادمة مرحلة بناء، ولابناء بلا تغيير جاد، وحرب على الفساد اشد شراسة من الحرب على داعش .

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here