الفكر المتطرف والاعتذار الأخير .. اعتذار عائض القرني

0
1391

حكمت البخاتي …
على أثر الهزيمة التي ألحقت بالأمة العربية في حرب حزيران من العام 1967م وخسارة القدس بما تحمله من رمزية عالية للأمة العربية والاسلامية حدثت ردة فعل عنيفة وعكسية تجاه الذات العربية وبدأ اللا إيمان ينخر هذه الذات المأزومة سواء بدولتها او رجالها أو أنظمتها ومشاريعها السياسية بل أتهمت الدولة العربية من قبل الجماهير العربية انها حتى لا تملك مثل هذه المشاريع وكانت أنظمة هذه الدولة تنعت بالخيانة والعمالة أو بالرجعية من قبل هذه الجماهير وأمتد هذا اللا ايمان الى المشاريع السياسية التي كانت تتبناها المعارضة العربية سواء باحزابها اليسارية أو القومية لتمتد الى التشكيك بأطروحاتها الفكرية والنظرية وأمام الياس الجارف الذي عاشته الذات العربية من كل امكانات الحاضر العربي عادت هذه الذات الى البحث في الماضي الاسلامي وما يمثله من رصيد أحادي في تاريخ هذه الذات تبلور فيه الوجود العربي بشكل فاعل ومؤثر ومحققا موقعا للشخصية العربية العامة والخاصة على مستوى الحضور العالمي والتاريخي ، وقد اقتنعت تلك الجماهير التي عاشت احساس الهزيمة التي عبرت عنها بعنوان النكسة أو ” نكسة حزيران ” بأن العودة الى الاسلام هي السبيل الوحيد الى الحل والنهوض بالأمة من جديد وعلى أثر تحديث الايمان بهذه الفكرة التي نجد جذورها الدينية والحقيقية في فكرة النجاة التي يوفرها دين الاسلام في الدنيا والأخرة من خلال مبدأ طاعة الله والعمل الصالح لكن مع هذا التحديث الذي مارسته تلك العودة تم نقل هذا المحتوى الديني في الاسلام الى السياسي وأعتبر الاسلام هو الحل السياسي لكل مشاكل وقضايا العرب ورفع الاخوان المسلمون شعار الاسلام هو الحل وقد اطلق على هذه الممارسة السياسية التي قامت بتوظيف الدين وفي محاولة منها في كل مجالات الحياة أسم ” الصحوة ” ورغم الأهمية الفائقة في حركة الاحياء الديني هذه لاسيما وأن الاسلام يدخل في تركيب هوية الأمة ويتداخل في الذات العربية بشكل جوهري الا أن هذه الصحوية شابتها العديد من الأخطاء وأحيانا المتعمدة وفي المقدمة منها افتقاد الجهات والحركات والاحزاب الدينية لا سيما السنية برامجا واضحة ومخططات للعمل الدعوي واعتمدت آليات الاحياء المباشر للقيم والافكار التي تخضع الى توجيهات وتسديدات التراث والأحكام الاجتهادية والخاصة بتاريخ لم يعد حاضرا اضافة الى التوظيف المتعمد للمؤسسات الرسمية والدينية لعمل واتجاه الحركة الصحوية لما يخدم أهدافها ويعود بالنفع المادي على اشخاصها.
وهكذا استغلت الدولة السعودية هذه الصحوية باتجاه نشر نفوذها في العالم الاسلامي بل وحتى خارج العالم الاسلامي من خلال نشر الاسلام في عدد من دول أفريقيا وعدد من مناطق أخرى في العالم واما في العالم العربي فانها ركزت على نشر المذهب الوهابي في صفوف أهل السنة لاسيما في مصر والمغرب والسودان وتصالحت في هذه المهمة مع جماعة الاخوان المسلمين الذي تبنوا شعارات الصحوة وأهدافها وتمكنوا من اقامة تنظيمهم الدولي بالاستفادة من المال السعودي وبعض منه الخليجي وقد كان هذا في أعقاب الطفرة البترولية في سبعينات القرن العشرين التي جعلت من مؤسسات الصحوات الاخوانية والسلفية مؤسسات مالية كبيرة وضخمة على مستوى العمل المصرفي والاستثماري وانشأت امبراطوريات المال الدينية الخاصة بهذه المؤسسات وقد بلغت الملكية المالية لعدد من الدعاة الصحويين الملايين أو المليارات من الدولارات وقد دعمت تلك الامبراطوريات المالية اخيرا كل حركات التطرف والارهاب التي خرجت من العباءة الاخوانية لاسيما تيارات القطبية والسرورية أو تفرعت عن المذهب الوهابي بصيغها السلفية والأصولية الارهابية التي أساءت الى الاسلام وتسببت في النظرة العدائية للاسلام وقضت على امكانات النهضة في العالم الاسلامي بتدمير دوله وتقسيم شعوبه الى جماعات متناحرة تحركها الطائفية وتحيلها الى جيوش متقاتلة ، وما يؤكد تلك الحقيقة هو الاعتراف الأخير لأحد قادة هذه الصحويات الذي تتقاسمه السلفية الوهابية والنظرية الاخوانية السعودي عائض القرني فهو أكد أنه في مرحلته الصحوية السلفية والاخوانية كان ينتمي الى التنفير وعلى الضد من التيسير وأنه كان ينتمي الى التقليد وعلى الضد من التجديد وأنه كان على الضد من الدين الوسطي لكنه يدعي انتمائه اليه الآن بعد استجابته الى محمد بن سلمان الذي يدعي انه قد نادى بهذا الاسلام وأن الحياة كانت كابوسا من الاحزان ولا مجال للفرح فيها في الفهم الصحوي والاصولي للحياة ولكن هل كان هذا الانتماء الأصولي او العمل الصحوي بالمجان ؟
لقد أجاب عائض القرني انه كان يتقاضى أموالا من دولة قطر هو وعدد من العلماء السعوديين لم يكشف النقاب عن اسماءهم ويبرر ذلك بانه يتم عبر عقود بينهم وبين دولة قطر وعن طريق محاضرات وعمل على مواقع التواصل الاجتماعي ومن خلاصة حديثة يستنتج المتابع مدى وحجم توظيف الفكر المتطرف والأصولي في سياسات الدول وأنظمتها القمعية والمعادية للشعوب.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here