أخبار كاذبة

0
1367

سعدي السبع …
كما هي اثناء الحروب والنزاعات السياسية تنشط الاخبار الكاذبة في حالة السلم ايضاً خصوصاً في اوقات الازمات والكوارث وتبديل الحكومات وبهدف واحد غايته نشر الخوف والرعب واحداث الفوضى والارباك في المجتمعات وايهام الرأي العام بمعلومات مضللة من خلال بث الشائعات والاكاذيب التي تبتغي التأثير في نفسية ومعنوية الجمهور وزعزعة الثقة بينهم من خلال فبركة احداث وهمية لا تستند الى مصادر حقيقية موثوقة.
ومن الغريب ان بعض تلك الاخبار تنتشر بشكل سريع كالنار في الهشيم وخصوصاً بين التجمعات الشعبية التي لا تحمل قدرا كافيا من الوعي والمعرفة ما يجعلها وسطا ناقلا للشائعة دون ادراك لاغراض و اسباب اطلاقها التي يعمد بعض مروجيها الى ترتيب وقائعها بحرفنه وخبرة في مجال كتابة قصص خبرية ملفقة مرتكزها ومحركها العداء لهذه الجهة او تلك الشخصية ويحصل ذلك عادة عند المتغيرات السياسية وتغير انظمة الحكم والصراعات المحمومة بين الدول والاشخاص من السياسيين الى جانب نشر اخبار غير حقيقية عن المشاهير في مختلف المجالات بقصد الاساءة والتشهير .
ومع توفر مساحات واسعة لنشر الاخبار خصوصا في السوشيال ميديا ووسائل التواصل الاجتماعي وكثرة وتنوع المواقع الخبرية الالكترونية فان الكثير من الاخبار الزائفة تمرر بطرق سهلة ومتاحة مع ملاحظة ان العديد من تلك الاخبار تكون مدفوعة الثمن مسبقا، فضلا عن عرض وتسخير منصات اعلامية لتقديم خدماتها لقاء منافع شخصية دون اي رادع اوضابط مهني واخلاقي ما انتج بما يسمى بالجيوش الالكترونية الخاضعة والخانعة لارباب نعمها !.
واذا تعذر كشف ومحاسبة من يقف وراء الاخبار الكاذبة فانه لابد من الانتباه والتصدي للشائعات والاخبار الملفقة، لا سيما ونحن نعيش ازمة وباء كورونا، فضلا عن تطلع الشعب الى استقرار البلد وسلامته ومن اخطر تلك الانباء تلك التي تمس حياة المواطن وتماسك المجتمع وهنا تقع على وسائل الاعلام المهمة الاكبر في دحض الاكاذيب والشائعات وفضح نوايا مطلقيها وكشف ارتباطاتهم وجهات دعمهم وذلك الامر يحتاج بالضرورة الى شخصيات تمتلك الدراية والخبرة الاعلامية والادارية القادرة على المتابعة والتعامل بطريقة مهنية للحيلولة دون انتشار وبلوغ الاخبار الكاذبة مديات بعيدة وخطيرة من اجل حماية المجتمع من ضررها .
وليس ثمة سلاح فعال غير الرد المضاد بمعلومات خبرية صادقة وحقيقية تزرع الثقة في نفوس الناس والمتابعين وتكشف الحقائق وتفضح الاخبار التي لا اساس لها من الصحة .وفي عالمنا الحالي الذي تحول الى غرفة صغيرة لم يعد الكذب ممكنا حتى وان استمر لبعض الوقت ولم تعد المقولة الشهيرة التي اطلقها وزير دعاية هتلر ( غوبلز ) تجدي نفعا حين قال ( اكذب اكذب اكذب حتى يصدقك الاخرون ) فقد قصر حبل الكذب كثيرا ولم يعد له مكان ووجود بين الحبائل ومنها حمالات نشر غسيل الافتراء والتدليس، رغم زيادة وكثرة اعداد الكذابين والمدعين والمنافقين في زمننا الحاضر.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here