خليج ما بعد المصالحة وإمكانية الحل في المنطقة

0
1072

حكمت البخاتي …
رغم أن مؤشرات خسارة ترامب في حينها كانت واضحة في الانتخابات الأميركية الأخيرة لكن إدارته سعت وبجهد شخصي من الرئيس ترامب نفسه الى اجراء عملية التطبيع بين اسرائيل وعدد من الدول العربية لا سيما الخليجية وتكللت بتوقيع اتفاقية سلام في واشنطن بين دولتين خليجيتين هما دولة الامارت العربية المتحدة ومملكة البحرين واسرائيل وأعربت الدول خليجية الأخرى عن تأييدها لهذه المبادرة الأميركية – الاسرائيلية بشكل علني أو ضمني في بياناتها الرسمية مما أثار حفيظة الفلسطنيين في الأراضي المحتلة وحكومتهم في الضفة الغربية لكنها عاجزة ابداء أي رفض عملي وواقعي مما يدعها أسيرة القرارات العربية – الخليجية بشكل واضح.
ومع ادراك إدارة ترامب مغادرتها البيت الأبيض في الأيام القريبة إلا أنها أعقبت عملية التطبيع هذه بالسعي المحموم نحو حل الأزمة الخليجية واصلاح البيت الخليجي لاسيما أزمة العلاقات المتوترة بين المملكة العربية السعودية ودولة قطر وقد حظت تلك المبادرة الأميركية بتأييد وارتياح سعودي واضح يكشف عن تغيير ظاهر في السياسة السعودية تجاه قطر التي كان يشوبها التعنت ورفض الحوار مع قطر وهو مؤشر على طبيعة التغيرات السياسية العميقة في المنطقة التي بدأت ملامحها تبدو مع صعود الديمقراطيين وفوز الديمقراطي جو بايدن بانتخابات الرئاسة الأميركية ورغم أن دولة الامارت العربية المتحدة لازالت مترددة في عودة العلاقات مع قطر كما كشفت بعض المصادر الأميركية لكنها لاتخرج عن الرؤية السياسية الأميركية والسعودية وفق ما تمليه المصالح الستراتيجية لهذا الحلف الثلاثي الرئيسي والفاعل في المنطقة ،ويعطي توقيت تلك العمليتين من التطبيع الخليجي – الاسرائيلي والخليجي – الخليجي وسرعة انجازهما انطباعا عن محورية قضايا المنطقة في السياسة الخارجية الأميركية وقد فسرت لدى بعض المراقبين والمحلليين السياسيين أنها تهدف الى التمهيد المبكر لمشاركة ترامب في انتخابات الرئاسة الأميركية القادمة في سنة 2024م .
لكن ليس من المؤكد دقة هذه التحليلات فالانتخابات الأميركية تركز على السياسات الداخلية كأولوية في كسب صوت الناخب الأميركي مما يضعنا أمام تحليلات لدى البعض لعلها أكثر عمقا وتكشف بنفس الوقت عن الجوانب غير المعلنة دائما في السياسة الأميركية ذلك ان تتابع عملية التطبيع مع اسرائيل والتطبيع في الخليج وبهذه السرعة وبهذا التوقيت الذي يرافق الأيام الأخيرة من حكومة ترامب يوحي بإرادة سياسية أميركية يديرها ترامب والمؤسسات الأميركية الداعمة له والهادفة الى تكوين جبهة مواجهة مع ايران تمتد من اسرائيل حتى مناطق ودول في الخليج وهو ما يدعو دولا في الخليج مثل سلطنة عمان ودولة الكويت الى التردد في اجراءات التطبيع مع اسرائيل ، لكن تبني المصالحة الخليجية من جانب دولة الكويت ورسائل الشكر التي وجهها أمير الكويت الى الملك السعودي والى امير قطر على دورهما في إرساء هذه المصالحة وكذلك بيان وزير الخارجية الكويتي أحمد ناصر الصباح الذي أكد فيه على خليجية الحل يزيح الدور الأميركي الى دور الداعم للمبادرة الكويتية وهو ما تؤكده التحليلات السياسية الكويتية وتؤيده التحليلات السياسية القطرية . وكذلك ترحيب وزير الخارجية الايراني جواد ظريف باتفاق المصالحة الخليجية يعكس اطمئنان ايران الظاهري لها .
لكن تلك التطورات الأخيرة في ارساء عملية المصالحة الخليجية جاءت في أعقاب اجتماع نيوم في المملكة العربية السعودية الذي ضم كل من رئيس الوزراء الاسرائيلي نتنياهو ووزير الخارجية الأميركية بومبيو وولي العهد السعودي محمد بن سلمان مما يؤشر إمكانية مناقشة المسألة الخليجية في هذا الاجتماع وفيه ضمنت أميركا موافقة السعودية على حل الأزمة الخليجية وعودة العلاقات السعودية القطرية مما يكفل انسحاب دولة قطر من الجبهة السياسية والعسكرية الاسلامية التي تنخرط في تأسيسها وتكوينها تركيا وايران مما يدع قطر في موقف محرج وهي تتردد بين انتمائين خليجي من جهة لاتستطيع الفكاك منه أو تجاوزه واسلامي سياسي من جهة أخرى تعقدت بالنسبة الى قطر المصالح والعلاقات فيه لا سيما بينها وبين تركيا وبشكل أقل مع ايران ومما يزيد تعقيد الموقف القطري هو العلاقات الستراتيجية الأميركية – القطرية التي لاتريد أميركا وكذلك قطر التفريط بها وهي تكشف عن السياسة الخارجية القطرية التي تهدف الى تأمين علاقاتها مع كل المحاور الدولية والاقليمية وهو ما تفرضه الطبيعة الجو-السياسية لجزيرة قطر وتهدف اليه دائما الدبلوماسية القطرية فقد جاء في بيان وزير الخارجية القطري ترحيبه بالمصالحة الخليجية مذكرا بأهمية حل كل المشاكل العالقة وتعميم المصالحة على مستوى الخليج وهو يعكس سعي الدبلوماسية القطرية في تكييف أجواء العلاقات الخليجية وسياساتها القادمة نحو التهدئة وانعكاساتها الاقليمية في المنطقة وفي حال نجاح قطر بهذا الاتجاه الذي يبقى قابلا للتشكيك فانها ستجعل المنطقة أكثر أمنا وتمنح فرص السلام الاقليمي دفعا أكبر لا سيما مع تصريح وزير الخارجية السعودي الأخير حول إمكانية الحوار مع ايران ( نحن نؤيد الحوار مع إيران، نؤيد الحوار بين الولايات المتحدة وإيران، وإيران هي من أغلقت الباب، لكن نأمل في يوم ما أن يكون هناك حوارًا حقيقيا، لا يناقش فقط الأنشطة النووية) وهو تغيير واضح في السياسة السعودية تجاه ايران ، وقد يكون بامكان خليج ما بعد المصالحة أن ينجح في هذا الاختبار لا سيما مع صعود الديمقراطيين واتجاهات سياسات بايدن المعلن عنها قبل دخوله البيت الأبيض .

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here