السجناء السياسيون أعمدة للحرية وديمومة للحياة

0
191

تقرير / ثائر عبد الخالق …
لم تعًد الكلمات تداوي جرح المنفى وتكسر صمت الخوف من اللا مستقبل ، والأشياء لم تعًد كما هي فكل شيء تغير ، كًبرت في سنين العتمة والرهبة ، كنت صغيرا غضا يوم اقتادوني وأنا في طريقي إلى المدرسة أحمل كتبي ودفاتري المدرسية طالبا في الصف الثالث المتوسط لم أبلغ الحلم ولا أعرف عن الحب الأ الضحكات والطفولة تعيش في داخلي ، أخذوني ليصبح السجن بيتي وجدرانه أصدقائي ، الجدران بدأت تستنطقني وتحاكيني كأنها عشقت رائحة الطفولة ، تبدد الخوف بيننا ، مرت السنون وبدأ جسدي ينحني وأنا أجلس القرفصاء ، أنتظر قدوم أمي في زيارتها المعتادة ، أبي ! مات أبي بحسرة الفراق والصمت يرفض إن يشترك في جريمة القتل هذه ، أخبرتني أمي في زيارتها الأخيرة إن أختي الكبرى طلقها زوجها ولم يعد هناك متسع في بيتنا كما يحلو لي أن أسميه ، بل هو بقايا كوخٍ منسي ، كل شيء هو لا شيء حتى الأسرار ليس لها مكان في قلوبنا.
لقد غابت الشمس عنا، والقمر لا أتذكر متى رأيت القمر فكل شيء هو لا شيء ‘ حتى الأسرار محرمة في نفوسنا ، في كل مكان سًيافون وجنَد ، في كل زمان ذباحون يحملون رؤوس ضحاياهم.
كل هذه الصور العالقة في روحي وجسدي مرت بزحمتها في لحظة ألم وأنا أدخل أول مرة إلى مؤسسة السجناء السياسيين لأتقدم بطلب القبول للدراسات في الكليات العراقية على قناة السجناء السياسيين ، فهذه المؤسسة لم تعد مؤسسة حقوق وامتيازات كما يتصورها البعض ، بل هي أحد أعمدة الحرية ضمن مؤسسات العدالة الانتقالية ، ورافد مهم في ديمومة الحياة المجتمعية العراقية ، فأبنائها الذين ينتشرون في المحافظات كافة ، أصبحوا اليوم أداة فاعلة ومنتجة في بناء الدولة العراقية المدنية الجديدة ، فضلا عن مشاركتهم في جبهات القتال في الدفاع عن الأرض والعرض ضد التكفيريين الغزاة ، لكن للأسف قد يتصور البعض إن حركة الحياة قد خذلت هذا النوع من الحماس الوطني ، وأوشكت إن تكذب رؤيته لأنها لم تنحاز للقيم الحضارية الكبرى التي تتجلى في العلم والرخاء والحرية ، يجب تعزيز مصداقية المقولات والأحداث للذين قدموا التضحيات تلو التضحيات.
عند دخولي إلى قسم الدراسات ولقائي بالسيدة رئيسة القسم التي تجاوزت الخمسين من عمرها ، حيث بادلتني التحية بكل احترام شعرت إني أعرفها ، لكن مر زمن طويل تجاوز عدة عقود كنت صغيرا يوم اقتادوني إلى (أمن الكاظمية ) منتصف الثمانينيات بسبب اتهام والدي وأمي بسبب انضمامهما إلى حزب اسلامي  محضور ، تذكرت هذه السيدة الجليلة عندما رأيتها مقيدة (بالجامعة) في السلم الداخلي الذي يقود إلى غرفة التحقيق، نعم هي ، وكيف لا أتذكر تلك المآسي التي مررت بها.
قالت لي : تفضل.
قلت لها : أنا سجين سياسي ، آتيت للتقديم على قناة مؤسسة السجناء السياسيين للقبول في الجامعة.
رحبت بي ودعتني للجلوس قبالتها ، قبل دخولي إلى قسم الدراسات وأنا في صعودي السلم مررت بالدائرة الاقتصادية والاستثمارية وقابلت السيد مدير عام الدائرة المهندس محمد الموسوي الذي أكد إن قانون المؤسسة خصص مقعد دراسي لكل اختصاص للقبول في الدراسات العليا داخل العراق ومقعد دراسي لكل اختصاص خارجه في البعثات والزمالات الدراسية، بالإضافة إلى تحمل المؤسسة أجور الدراسات المسائية والأهلية للمشمولين بقانونها ، فضلا عن إعفاء المشمولين بهذا القانون من شرط العمر والمعدل والخدمة للقبول في المعاهد الحكومية والدراسات الأولية والعليا داخل وخارج العراق.

فيما أكدت مديرة قسم الدراسات السيدة اعتماد محمد سعيد : إن عدد الدراسين في الجامعات العراقية والذين شملوا بقانون المؤسسة بالدراسة على نفقتها تجاوز أعدادهم الـ (4) آلاف دارس منذ سنة 2013 ولغاية سنة 2020، مؤكدة إن ضوابط التنافس بين المتقدمين على مقعد الدراسات العليا داخل العراق للمشمولين بقانون المؤسسة بإعطاء الأولوية بين المتقدمين للمنافسة على مقعد الدراسات العليا داخل العراق حسب حصول المتنافس عل اكبر عدد من النقاط فيما يخص حجم الضرر الذي أصاب السجين السياسي والمدة الفعلية للسجن أو الاعتقال أو الاحتجاز كمعيار أساس إضافة إلى المعايير الأخرى كالحكم أكثر من مرة والحرمان من الدراسة .
وبينت رئيسة قسم الدراسات في دائرة الشؤون الاقتصادية والاستثمار وبموافقة معالي رئيس المؤسسة الدكتور حسين خليل السلطاني بتحديد موعد استلام استمارات الترشيح وإغلاق استلامها لغرض فرزها وتحديد المستحقين للحصول على المقعد المخصص للمشمولين بقانون المؤسسة في الجامعات كافة، مبينة قيام المؤسسة وبالتنسيق مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بإشعار الجامعات كافة بالمنافسة وتوزيع المقاعد المخصصة للمشمولين بقانون المؤسسة ضمن الإلية التي تتبعها المؤسسة .
ومن الجدير بالذكر فقد قام قسم الدراسات التابع للدائرة الاقتصادية والاستثمار في المؤسسة سنة 2019 بتوزيع (331) استمارة ترشيح للدراسات العليا واستلام (315) طلبا لتخفيض الأجور الدراسية في الجامعات العراقية ، وإعطاء (94) صحة صدور لغرض تخفيض الأجور الدراسية و (53) صحة صدور للدراسات العليا.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here