قتلة الشهيد الصدر: كشف الحقائق وفتح ملفات بشعة

0
1317

 تقرير / أحلام رهك

في خطوة تاريخية هامة، شهدت البلاد تطورات بارزة في قضية قتلة المرجع الديني الشهيد السيد محمد باقر الصدر وشقيقته العلوية بنت الهدى (رض). ففي إطار متابعة التحقيقات المستمرة مع المسؤولين عن تلك الجرائم، جرت جلسات تحقيق موسعة مع المجرم سعدون صبري جميل القيسي وعدد من أتباع النظام المباد.

هذه الجلسات كشفت تفاصيل مروعة عن عمليات القتل الجماعي التي ارتكبتها أجهزة النظام المباد بحق العديد من الشخصيات الدينية والسياسية، والتي تم دفن جثامينهم في مقابر جماعية في أماكن عدة مثل الرمادي ونقرة السلمان وجسر ديالى. هذه العمليات تمت في إطار حملة قمعية شرسة ضد من يعارضون حكم النظام الصدامي في السبعينيات والثمانينيات.

وقد أعرب رئيس جهاز الأمن الوطني، عبد الكريم عبد فاضل، عن أهمية دعم الجهات المعنية مثل مؤسسة الشهداء – مديرية المقابر الجماعية في رفع رُفات الشهداء وتحليل الحمض النووي لتحديد هويتهم بشكل دقيق، تمهيداً لإغلاق الملفات القانونية بحق الجناة وتقديمهم للعدالة.

 

تفاصيل جريمة قتل الشهيد الصدر واخته العلوية بنت الهدى (رضوان الله عليهما)

في تفاصيل التحقيقات، اعترف المجرم سعدون صبري القيسي الذي كان يعمل كضابط أمن في النظام المباد، بتنفيذ عمليات إعدام آلاف الأشخاص، من بينهم الشهيد محمد باقر الصدر. كما كشف عن الأساليب الوحشية التي كانت تتبع في عمليات الإعدام، حيث كانت تتم دون محاكمة عادلة، باستخدام الرصاص الحي لقتل المعتقلين فور صدور حكم الإعدام بحقهم، واعترف بأنه أطلق النار من غدارته صوب الشهيد الصدر، بينما تولى ضابط أمن آخر إطلاق النار على العلوية بنت الهدى.

وأكد القيسي في اعترافاته أن الشهيد الصدر قد تم اعتقاله في عام 1980، حيث جرى التحقيق معه في مقر جهاز الأمن قبل ان ينقل مع شقيقته العلوية إلى جسر ديالى حيث جرت تصفيتهما. وأضاف أنه سمع الشهيد الصدر قبل لحظات من إعدامه يقول لشقيقته: “ملتقانا الجنة”.

 

جرائم بحق العلماء والمواطنين

وفي سياق متصل، تحدث القيسي عن عمليات إعدام أخرى طالت العديد من العلماء والمواطنين الذين اتهموا بالانتماء إلى أحزاب المعارضة، مثل حزب الدعوة الإسلامية. ومن أبرز هذه الجرائم إعدام عدد من أفراد عائلة الحكيم، الذين اعتقلوا ومن ثم نقلوا إلى مديرية الأمن العامة ببغداد، حيث تم إعدام اثنين منهم على الفور، فيما تعرض آخرون للتعذيب في سجون النظام.

كما تحدث عن عملية هجوم على عائلة في منطقة السيدية عام 1980، حيث تم قتل أفراد العائلة بأكملها بتهمة الانتماء إلى حزب الدعوة، إضافة إلى استشهاد عدد من الثوار في أهوار البصرة في منتصف الثمانينيات.

القبض على القيسي وبقية المتورطين

وفي تطور لاحق، كشف المتحدث باسم جهاز الأمن الوطني، أرشد الحاكم، عن تفاصيل عملية القبض على المجرم سعدون صبري القيسي، الذي اعترف بتنفيذ جرائم العصر، وعلى رأسها قتل الشهيد الصدر وشقيقته. وأضاف الحاكم أن التحقيقات مع القيسي امتدت لأكثر من 500 ساعة، وأسفرت عن إلقاء القبض على مجموعة من الضباط المتورطين في الجرائم نفسها.

كما أشادت بعض الشخصيات السياسية بالجهود الأمنية التي أسفرت عن إلقاء القبض على القيسي، معتبرين أن هذه العملية تمثل إنجازًا كبيرًا في سبيل تحقيق العدالة واسترداد حقوق الشهداء.

 

وختاماً 

إن هذه التحقيقات التي ما زالت جارية تؤكد أن الحقائق حول الجرائم التي ارتكبها النظام المباد في العراق ستظل تفتح المزيد من الملفات الحزينة، وتكشف عن أبعاد جديدة من معاناة الشعب العراقي في ظل ذلك النظام القمعي. وفي الوقت نفسه، يمثل القبض على القيسي وعدد من أركان النظام خطوة نحو تحقيق العدالة والقصاص العادل، الذي طال انتظاره من قبل عائلات الشهداء وأبناء الشعب العراقي.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here