العراق والتغيير ..فرصة الفائز بالانتخابات

0
1154

عبد حسن المسعراوي …
ما ان حطت رحال الصناديق وغمس آخر اصبع في المحبرة البنفسجية وفي الوقت المحدد لنهاية عملية الاقتراع ؛ حتى تعالت الأصوات بوجود انتهاكات خطيرة وتزوير كبير رافقتها هيجان النفوس واضطراب السلوك إزاء العرس الانتخابي كما يحلو للبعض تسميته .. ماذا نفعل مقابل الذي جرى وكأنما ما حدث هو أول مرة تصطبغ العملية الانتخابية به .
ان الطبقة السياسية اما لم تلتفت على ما جرى من خسارة شنيعة لأغلب أعضاء مجلس النواب السابقين أو هم يعلمون جيدا وهو مؤشر إيجابي يصنف في قائمة التغيير والإصلاح المنشودين إذ أن بخسارتهم هذه انما دلالة واضحة المعالم بمقاعد لم يستحقونها عبر الصندوق بل تتم في ظروف تعد من نعمة الكبار عليهم بقوانين انتخابية مفصلة على قياسات الكتل وما أدراك ما الكتل؟؟؟
حيث أن هذا العرس المزور أفرز على علاته فائزين بمستويات متقاربة في عدد الكراسي تجعل الأبواب مفتوحة بسهولة لتشكيل الكتلة الأكبر اذا ما استعملت فيها الخطوط الحمراء والزرقاء التي تنبع من الخطوط الخضراء ..
ولا أسمح لأحد بان يتهمني في التشجيع على التزوير إلا انني اقول ومن منطلق الحرص على البلد والحيثيات المرافقة لما جرى لدى عموم الشعب فضلا عن الأحزاب والتحالفات المشاركة انما يدعونا إلى الخشية من دخول الجميع في نفق المهاترات وتناسي دستورية التوقيتات في تسليم السلطة .
الأمر الذي سوف يضر بالجميع دون استثناء ويضع العملية السياسية على مفترق طرق سيما وجود المتربصين سوءا وشرا مستطيرا بالعراق من دول الاقليم أو الجوار أو الكبار على حد سواء .
وهذا يحتم على السياسيين وغير السياسيين التصرف بروح ملؤها الحرص والوطنية للحفاظ على المنجز الديمقراطي واحسبهم يعرفون بم تاتي هذه المفردة اللعينة ومنظومة قيمها المرسومة بإتقان على شعوب لها قيم وتراث يختلف تماما عمن يريدون ويطالبون ببسطها على شعوب العالم الثالث!! إذ لا تبعد أمريكا حاملة اللواء السحري في دمقرطة الآخرين من الوقوع في قضية التزوير والتلاعب بنتائج الانتخابات والاتهامات التي تجري بين حزبين فقط ويجري تصويت ل ٥٠٠ الف صوت لكي يحسم أمر الرئاسة الأمريكية في عهد بوش وكلنتون . فما بالكم لبلدان تحوي عشرات الأحزاب ومنها العراق في ظل مصالح متضاربة ومتقاطعة وأن التقت ببعض المشتركات .
انني أرى من الواجب فعله في ظل هذه الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد على عموم السياسيين والفائزين على وجه الخصوص بان يعطوا الفرصة للفائز سيما وأن جميع أطراف العملية السياسية قد اكالوا سيلا من التهاني والتبريكات له من داخل العراق وحتى خارجه ليقوم بمهمة تشكيل الحكومة المرتقبة والذهاب قدما للقضاء على المحاصصة وبعيدا عن ظهور مصطلحات جديدة تكرس هذا المبدأ المقيت والسرطاني الذي لم يجلب للبلد خيرا وإبداء التعاون التام معه في سبيل تقديم الخدمات المؤجلة لسنين طويلة من عمر العراق الجديد لأبناء هذا الشعب دون تمييز والنهوض بأعباء المرحلة الحالية بعيدا عن التصيد وملاحقة الهفوات البسيطة ونقول له جميعا اعمل بأيدينا ودعمنا ومباركتنا مع ممارسة الدور الرقابي بشكل صارم فيما يخص أموال الشعب والحرص عليها من خلال ترشيد الإنفاق وإلغاء الامتيازات الظالمة والفاحشة التي تنعم بها ثلة تعودت على البذخ والصرف والتبذير وارجاعها إلى خزينة الدولة وطمأنة الشعب إلى الإجراءات القانونية اللازمة والسليمة في العمل الحكومي والرقابي والقضائي .
ان إعطاء الفرصة للفائز دون تقييده بالعناوين المعروفة لهي من صلب الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي الذي يطالب به الجميع من خلال ظهورهم على القنوات الفضائية ووسائل الاعلام ليتضح لأبناء الشعب الذين عزفوا عن أداء دورهم الأخلاقي والوطني بركونهم إلى عدم المشاركة في الانتخابات مع ان نسبتهم ليست بالقليلة حيث الغالبية كام فعلهم تلقائيا وليس مسيسا أو قد أصابه التأثير المغرض للاعلام الأصفر باستثناء القلة المنحرفة عن توجهات العهد الجديد
ان ديمقراطيات العالم الحر تجدها لا تلتزم بنمط معين ومحدد في توليفات الحكومات في بلدانها ؛؛ لذلك اجد من العدل أن أقول حري بالسياسيين في العهد الديمقراطي الجديد ان نكون لهم بصمة في تحديد بوصلة الديمقراطية لبلدنا الحبيب تتلائم مع القيم السائدة في المجتمع وتكون مثالا يحتذى به في دول العالم الثالث شكلا وموضوعا وتطبيقا لا تتأثر بالديمقراطية الغربية المستوردة الخادشة لحياء الناس المليئة بالأفكار المعادية للحضارة والتراث العريق لنا .
ان وطنكم العراق وخيمتكم تستفيئون بظلها تحتاج حتما إلى تضحياتكم الصادقة في السير إلى بر الأمان وتوفير الخدمات المؤجلة الأساسية وارجاع مكانته الإقليمية و الدولية ..
ولتكن دورتكم البرلمانية هي دورة إلغاء الامتيازات الباطلة ودورة تقديم الخدمات وبناء البنى التحتية للبلد والإنسان بايثار المشتركات وتأجيل الاختلافات والتكاتف والتعاون الجادين … فما لم يفلح الفائز بما مكنتموه فإن
السبل الدستورية والقانونية هي الحكم الفصل لمواصلة التغيير …

 

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here