كورونا السياسيَّة

0
1015

سعدي السبع …
مع انتشار وباء كورونا في مختلف دول العالم وفشل العديد منها في ايقاف خطورته ومواجهته بدأت ترافق خط مساره تصريحات اعلامية غير متحفظة من قادة ورؤساء دول واحزاب ليكون هذا الفتاك المستجد اداة جديدة لتصفية حسابات داخلية وخارجية للنيل من خصوم مفترضين، فثمة من اراد ان يوظف ذلك لاغراض سياسية باستهداف آخرين دولاً ومنظمات وافراداً بتوجيه الاتهامات و مسببات التقصير والفشل بايقاف تمدد كورونا حتى بلغ الحال بتحميل الصين مسؤولية انطلاقه في جانب آخر قال آخرون بان الفيروس الجديد هو صنيعة اميركية .
ولم تكن منظمة الصحة الدولية بعيدة عن سهام النقد وتأثيرات السياسة، اذ القى الرئيس الاميركي ترامب باللائمة على المنظمة لتخلفها عن التصدي للمرض عالمياً رغم الامكانات والاموال التي تحصل عليها المنظمة مطلقاً انه سيوقف دعم الولايات المتحدة بما تقدمه من تمويل مالي اذا لم تبتعد ايضاً عن خضوعها لارادات سياسية من دول اخرى غايتها استهداف واشنطن.
كما تصاعدت الخلافات بين دول اوروبية وظهرت بشكل جلي وواضح آراء ومواقف بعضها ضد البعض الاخر وكذلك ضعف دور الاتحاد الاوروبي مع استمرار تفاقم الازمة، ما اثر في مكافحة المرض والتصدي له باعتباره خطراً قاتلاً يستهدف الجميع.
والى جانب ما يحدث بين الدول فان هناك صراعات داخلية بين احزاب جعلت من كورونا سبيلاً للنيل من منافسين، خصوصاً التي تتطلع الى مشاركة في سباق انتخابي مقبل الذي توقف حالياً حيث لم تعد هناك حملات انتخابية او تجمعات مؤيدة ولا حديث يعلو على حديث كورونا وكيفية استثماره للفوز على الاخر
واذا ما عدنا الى منطقتنا القريبة وواقع حالنا فان ابرز ما شهدناه هو اختفاء الكثير من السياسيين من واجهة الظهور اليومي واطلاق التصريحات التي تدعي الحرص على حياة المواطن وسلامة المجتمع ولم يجد اولئك مكاناً لهم غير الاختباء خلف ساتر الاطباء والخبراء والمختصين دون اي دور انساني فاعل يتوافق مع طروحاتهم السابقة عن الوطن والمواطن، فضلاً عن غياب المبادرات الخيرية الداعمة من قبلهم، واذ لم تخل السياسة بكل عناوينها من حالات واساليب دنيئة وغير نظيفة، فان حشرها في اتون مرض داهم البشرية والوجود الانساني يعد بمثابة المشاركة في حملات الموت الجماعي التي تجتاح العالم باسره ولم يعد هناك مجال للشك بان من يضع الوباء مرادفاً لخطوات السياسة وخفاياها، فان لا سبيل عنده غير طريق القتل والشر لتحقيق مآربه ومصالحه على حساب ابتلاء الشعوب ومحاصرة حياتها بالموت والجهل والمرض والتخلف، فلا يمكن باي حال من الاحوال ان يلتقي في نقطة واحدة، التشبث بادامة الحياة البشرية وامراض وعلل السياسة.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here