فقدنا مرجع علم وجهاد .. السيد الحكيم يترجل

0
43


د. علي الشلاه …

فقد العراق والعالم الاسلامي يوم الجمعة الماضي .. سماحة آية الله العظمى العلامة السيد محمد سعيد الحكيم عن عمر مضيء ناهز السادسة والثمانين عاما .. ( ولد في النجف الاشرف عام 1934م وتوفي فيها عام 2021م ) ، وكان كما تروي سيرته العظيمة مرجع علم وجهاد و فضيلة وكبرياء وتواضع دفع ثمنا باهضا لحرية وكرامة المسلمين عامة والعراقيين خاصة، ورفض الخنوع لنظام البعث منذ اصراره على الذهاب لكربلاء في الزيارة الاربعينية عام 1977م ورفضه والسادة آل الحكيم جميعا مجرد الحضور للمؤتمر للاسلامي الشعبي سيء الصيت عام 1983م مما ادى الى اعتقالهم جميعا وسوقهم لسجن ابو غريب وهم قرابة سبعين عالم جليل قضى ثمانية عشر منهم شهداء معدومين بلا حكم محكمة أو جريمة او تهمة غير الاصرار على العلم والفقه والاستمرار على نهج آل البيت المحمدي العلوي .
ولم يطلق سراح من بقي حيا منهم حتى الانتفاضة الشعبانية المباركة عام 1991م.. ولعل من مآثره رحمه الله انه حول قاعة سجنه الى حوزة علمية متكاملة ومن ذاكرته المتقدة حيث منع النظام الدكتاتوري دخول أي كتاب للأقسام المغلقة من سجن ابو غريب الرهيب وقد تتلمذ على يديه في السجن عدد من المعتقلين من المدارس الفكرية المختلفة .
لقد اختار الراحل الكبير طريق العلم منذ نعومة اظفاره وتتلمذ على يد كبار المراجع المسلمين الأفذاذ بدء بجده الامام السيد محسن الحكيم والشيخ حسين الحلي استاذ المراجع الشهير ثم على يد الامام السيد ابو القاسم الخوئي .
وقد نبغ مبكرا في دروسهم وبحوثهم وتقريراتهم وفي الفقه الاسلامي بشكل عام حتى صار صلة الوصل المميزة التي ابقت السادة آل الحكيم في طليعة مراجع فقه الامام الصادق حتى اليوم على الرغم من الثمن الفادح الذي دفعوه من العلماء والنوابغ الشهداء .
ويعد السيد محمد سعيد الحكيم المرجع الابرز بعد الامام السيستاني في حوزة النجف الاشرف اليوم وأكثر مراجعها تأليفا وبحثا وتدريسا لبحث الخارج ( الدراسات العليا ) .
وبفقده الجلل تتلفت النجف وازقتها بحثا عن فتاها الذي لم يفارقها طوال ستة وثمانين عاما الا معتقلا في ثمانينات البعث السوداء ، ولذا عشقته النجف كما عشقها وهي بفقده اليوم ثاكلة مكلومة وليس ككل الثواكل المكلومات .
تعازينا الخالصة للمرجعية النجفية العظيمة الشامخة والامام السيد علي الحسيني السيستاني والسادة ال الحكيم الافذاذ لاسيما اخوة وانجال الراحل الكبير العلماء الاعلام.
وستبقى النجف الاشرف وتقاليدها العلمية مدرسة للاجيال والانسانية لا تشبــهها مدرسة، وامتداد لايشبه امتداد وهي تفيق فجرا مع صرخة الامام علي عليه السلام الابدية ( فزت ورب الكعبة) .

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here