الزرفي بين خطاب الانتقاد وتلميع الصورة الانتخابية

0
204


فاضل الحلو

في خضم المشهد السياسي المتشابك، خرج رئيس تحالف البديل عدنان الزرفي، العائد من واشنطن، بتصريحات متلفزة عبر قناة دجلة عبّر فيها عن “أسفه لتراجع مكانة العراق في المحافل الدولية”، مشيراً إلى أن رئيس الحكومة محمد شياع السوداني لم يتمكن من الحصول على موعد مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بينما حظي الرئيس السوري الجديد أحمد الشرع باستقبال رسمي في نيويورك.

ورغم ما يبدو في ظاهر التصريحات من حرص على صورة العراق ومكانته الدولية، إلا أن القراءة المتأنية تكشف أن الزرفي يحاول من خلال هذا الخطاب الدخول إلى دائرة الضوء الانتخابي عبر النقد الموجه والمقارنات الانتقائية.

لعبة التوقيت والرسائل الانتخابية

الزرفي اختار توقيتاً حساساً، فخطابه يتزامن مع اقتراب الاستحقاقات السياسية والانتخابات المقبلة، وهو ما يجعل من تصريحاته محاولة واضحة لتسجيل نقاط ضد الحكومة الحالية وإظهار نفسه كصوت بديل قادر على “تشخيص الخلل”. لكن الحقيقة أن هذه الرسائل لا تخرج عن كونها ورقة انتخابية أكثر من كونها حرصاً حقيقياً على السيادة أو العلاقات الدولية.

“الشرع” ليس مثالاً يُحتذى

ما أورده الزرفي عن استقبال الرئيس السوري الجديد أحمد الشرع في نيويورك يعكس قراءة سطحية للحدث. فالتطبيع الأميركي مع النظام السوري لم يأت من باب “الانفتاح” كما وصفه، بل جاء نتيجة صفقة مؤلمة دفع ثمنها الشعب السوري، حيث جرى التضحية بمناطق كاملة وإفساح المجال أمام العدو الصهيوني وأميركا لإحكام نفوذهم في قلب المنطقة. فهل يصح أن يُقدّم نموذجاً كهذا كإنجاز أو مكسب سياسي؟

العراق ليس “ملفاً إيرانياً” كما يدّعي

إصرار الزرفي على ترديد أن المؤسسات الأميركية تتعامل مع العراق كجزء من “ملف إيران” لا يضيف جديداً للواقع السياسي، بل ينسجم مع خطاب يهدف لإظهار العراق في موقع العجز والتبعية، في حين أن التحدي الحقيقي يكمن في تعزيز القرار الوطني المستقل والتمسك بسيادة البلاد بعيداً عن المزايدات الإعلامية، وماقدمته الجمهورية الاسلامية من دعم للعراق خلال فترة داعش لا يمكن تجاوزه في الوقت الذي تخلى الجميع عن العراق وقفت ايران ودعمت وجهزت وضحت بالكثير .

خلاصة

إن تصريحات عدنان الزرفي الأخيرة، رغم ضجيجها الإعلامي، لا تخرج عن كونها محاولة لتلميع صورته في السباق الانتخابي، عبر انتقاد الحكومة ومقارنة العراق بسيناريوهات مأساوية لا تصلح أن تكون نموذجاً يُحتذى، وما قدمه “الشرع” لسوريا لم يكن انفتاحاً، بل كان ثمناً باهظاً دفعته الأرض والشعب لصالح الولايات المتحدة والكيان الصهيوني. (مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ)؟

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here