(الحكومة القوية) ..ماذا تعني ؟

0
1549

عبد الحليم الرهيمي ..
خلال فترة الدعاية الانتخابية ، دعا كثيرون من القوى والاحزاب وقادة الكتل والقوائم الانتخابية الى تشكيل (الحكومة القوية ) .. اما بعد الاعلان عن النتائج الأولية (المختلف او المتنازع عليها) للانتخابات ، فقد تصاعدت وتيرة هذه الدعوة بقوة وبشكل لافت رغم (البرود) الذي نظرت اليها شريحة واسعة من الرأي العام .
ان احد الاسباب الرئيسة لتلك النظرة ازاء هذه الدعوة أنما يعود للاعتقاد بأن شعار او هدف الدعوة للحكومة القوية مثله مثل الكثير من الشعارات والدعوات التي تطلق خلال كل دورة انتخابية وبعدها ، تتسم بالغموض والالتباس وعدم الوضوح كالدعوات المتواترة والواسعة لمحاربة الفساد والمفسدين واعادة الأموال العامة المنهوبة والمهربة وتحقيق الأمن والامان للمواطن والحفاظ على حياته وكرامته وممتلكاته .. وغير ذلك ، دون الاعلان والتوضيح في الوقت نفسه ما هي الآليات والضمانات في تحقيق الوعود لتلك الشعارات .
وخلافاً لما يراه دعاة شعار (الحكومة القوية) بأنه سيكون (البلسم) لحل الأزمات وتحقيق الأمن والأمان والايحاء بأن السبب الرئيس لتلك الأزمات وتداعياتها هو ضعف الحكومات السابقة ( غير القوية) .. تتعدد آراء غالبية المواطنين وشريحة واسعة من السياسيين والاعلاميين حول ذلك .
ففي حين يشاطر البعض رأي وموقف الداعين لـ (الحكومة القوية) ومبرراتهم يذهب آخرون للتعبير عن خشيتهم بأن يكون المقصود بهذا الشعار هو حكومة تستخدم القوة والعنف لتطبيق سياستها وضد المعترضين عليها كأسلوب وحيد لفرض هيبتها واحترام المواطن لها .. هذا بينما يذهب بعض آخر للتعبير عن اعتقاده بأن الحكومة القوية او الدولة القوية تعني اقامة حكومة او سلطة استبدادية ودكتاتورية على غرار الحكومات التي شهدتها دول المنطقة والعراق ، وربما يكون المثال الاقرب للتشبيه هو نظام صدام الدكتاتوري ، رغم عدم توفر الظروف لاقامة مثل هذه الحكومة – السلطة .
ولازالة الغموض واللبس وتبديد تعدد التفسيرات السلبية للدعوة للحكومة القوية ، يفضل أن يعمد الداعون لهذا الشعار الى سحبه من التداول والعمل الأكثر وضوحاً وصدقية بما يؤدي الى تحقيق الرؤية الايجابية لشعار الحكومة القوية .. حكومة تستند في عملها وممارساتها الى قوة المنطق لا الى منطق القوة الذي لا يمكن اللجوء لاستخدامه الا في مواجهة العدو الخارجي الذي يهدد امن المواطن والوطن .
ان قوة المنطق الذي يجب ان تستند اليه اي حكومة هي القوة الايجابية الناعمة التي تحقق هيبة الدولة واحترامها وقوتها الحقيقية بتطبيق القوانين والانظمة المرعية تطبيقاً عملياً ، لا شعاراتياً فحسب ، على جميع المواطنين مهما كانت مواقعهم ومكانتهم السياسية والاجتماعية ، ذلك ان تطبيق القوانين هو أسس الاصلاح وهو التعبير الاهم للحكومة القوية حيث يبدد ذلك كل اشكال الخوف والرعب التي يشعر بها المواطن سواء من جماعات الجريمة المنظمة وغير المنظمة ، وغيرها من الجهات التي تهدد أمن وامان المواطن وامتهان كرامته .
وحين يتحقق ذلك لابد ان تسعى الحكومة وفق نهج قوة المنطق الى استكمال مستلزمات الحكومة القوية بتوفير الخدمات الضرورية والاساسية ، الكهرباء والماء والصحة والدواء والتعليم والنظافة ، وحين يشعر المواطن ، ان الحكومة سائرة بهذا الاتجاه ، فان ذلك يوفر افضل الظروف وافضل بيئة موائمة لالتفاف الشعب حول الحكومة وتأييدها .. ان حكومة تحظى بمثل هذا التأييد والمساندة من الشعب هي (الحكومة القوية) الواقعية التي لا تحتاج الى الحديث الكثير عنها .

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here