الأزمة السياسية في العراق: جذور المشكلة وآفاق الحل

0
167

د.حسين السلطاني …
( الحلقة ٣ – ج )
هذه الحلقة تناقش ما أورده البعض من إتهام القوى السياسية الإسلامية الشيعية بتبعيتهم الى إيران ، وإتهام إيران بتدخلها في الشأن الداخلي العراقي ، وهو موضوع حساس وشائك ، يصعب معالجته مفصلا هنا ، لكني سأسعى أن أتطرق الى الجوانب الكلية فيه والتي تتناسب مع هدف هذه المقالات ، وهنا يمكن أن نحدد مستويين لهذا الإتهام :
الأول : هو أن يقال إن هذه القوى السياسية تقدم مصلحة إيران على مصلحة العراق ، بحيث لو تعارضت مصلحة العراق مع مصلحة إيران فإنهم يقدمون مصلحة إيران على مصلحة بلدهم ، وهذا الفرض إذا ثبت فهو مدان ومرفوض من أية جهة يصدر ، ولأي مبرر ، سواء كان من الإسلاميين أو غيرهم ، وسواء كان لصالح إيران أو غيرها ، لكنّ السؤال المهم الذي يثار هنا هو : كيف يتم إثبات ذلك ؟ ومن هي الجهة المعنية بالفصل في هذا الموضوع ؟
لا شك إن مثل هكذا إتهام خطير ، وخطير للغاية ، لابد أن يتم إثباته من خلال الأدلة القطعية والوثائق المعتبرة ، والجهة التي تفصل به هو القضاء المختص دون غيره ، ومن دون ذلك تبقى هذه المدعيات إتهامات جزافية ، وعمليات تسقيط ومزايدات رخيصة ، مما يفترض بالقضاء أن يتخذ إجراءات حازمة في هذا الشأن ، لان السماح باستخدام هذا الإسلوب الرخيص في التنافس السياسي سيعرض السلم الأهلي والانسجام الإجتماعي الى مخاطر وخيمة .
الثاني : هو أن هذه القوى تربطها علاقات ودية مع إيران ، وتتعاون معها خدمة لمصلحة بلدهم والمنطقة عموما ، وهذا المعنى ليس فقط لا ضير فيه بل من الضروري لكل القوى السياسية في العراق ان تستثمر علاقاتها مع دول الجوار للقيام بهذا الدور ، فإذا قيل إن هذه وظيفة الدولة وليست وظيفة الأحزاب ، ففي هذه الحالة لابد ان يشرع ذلك بقانون ويطبق على الجميع دون إستثناء .
– أما موضوع المطالبة بعدم التدخل الإيراني في الشؤون الداخلية للعراق ، فهو مطلب مشروع ، لكنّ هذا المطلب المشروع لا تحققه الشعارات ، بل يحتاج الى حزمة من الإجراءات والخطوات العملية ، من أهمها :
١- إخراج جميع القوات الأجنبية من العراق ، والا سيكون هذا التواجد مبررا لأية دولة من دول الجوار للتدخل إذا ما وجدت فيه تهديدا لأمنها القومي، وإستقرارها الداخلي .
٢- تشريع قانون الأحزاب وتنفيذه بدقه ، حتى يتم تحديد مساحة العمل للأحزاب في الداخل وعلاقاتها مع الخارج .
٣- تشريع قانون إنتخابات مدروس ، يتيح الفرصة لجميع أبناء الشعب العراقي بإنتخاب ممثليهم بحرية تامة ، ودون أية ضغوط
٤- إختيار مفوضية إنتخابات حيادية ونزيهة ومستقلة ومهنية في الأداء .
٥- إنتخاب حكومة منبثقة عن إرادة الشعب العراقي الحقيقية والواعية ، وان تكون منسجمة وموحدة في المنطلقات والأهداف ، وبشرط أن تدعمها كتلة برلمانية تحتل العدد الأكبر من مقاعد مجلس النواب ، حتى تتمكن من أداء مهامها بنجاح .
٦- بناء الدولة على أسس صحيحة وتثبيت أركانها بقوة ؛ حتى تستطيع فرض هيبتها على الجميع وإخضاعهم لسلطتها وفق القانون ، وبسط سيادتها على كل العراق وتحقيق إسقلالها التام أمام الجميع .
٧- بناء القوات العسكرية والاجهزة الأمنية اللازمة وإعدادها فكريا وروحيا وتجهيزها بالمعدات الكافية ، التي تؤهلها لحماية البلد من أي أعتداء ، داخليا كان أو خارجيا .
هذه الإجراءات والخطوات العملية تشكل الضمانة الحقيقية لفرض هيبة الدولة وتحقيق إستقلالها ، ومن دون ذلك ستبقى هذه المطالبات القاضية بعدم التدخل بشؤون العراق من أية جهة كانت ، من دول الجوار أو غيرها ستبقى شعارات خالية من المضمون ، ولا تغير من الواقع شيئا ، بل ستزيده تعقيدا وسوءً أكبر .
بقي أن أشير أخيرا الى نقطة في غاية الأهمية وهي : إن قيام العراق حكومة وشعبا بتوثيق علاقاتهم وروابطهم مع حكومات وشعوب العالم على أسس صحيحة خصوصا المسلمة منها وبالأخص دول الجوار ، قضية أساسية وحاجة ضرورية ؛ لأنها الضمانة لأستقرار أمننا وإزدهار بلدنا ، وإظهار الوجه المشرق لحضارتنا وقيمنا النبيلة .

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here