شهادة القائدين:أبو مهدي المهندس واللواء سليماني،المعطيات والنتائج

0
180

د.حسين السلطاني …
الحلقة : 2
من ثمرات إستشهاد القائدين : ابو مهدي المهندس والحاج سليماني ورفاق دربهم هو أن هذا الحادث الغادر والفاجعة الأليمة التي هزّت الضمائر الإنسانية الحيّة في العالم عموما والعراق خصوصا أضحت معيارًا لتمييز المواقف وتحديد الإتجاهات ، ومن هذه المواقف هو موقف القوى السياسية السنية والكردية ، فهذه القوى لاذت بالصمت المطبق تجاه هذه الحادثة ، فلم يصدر عنها بيان إدانة لها أو برقية مواساة لضحاياها ، ولَم تشارك بتشييعهم أو حضور مجلس فواتحهم ، كما أنها قاطعت حضور جلسة مجلس النواب التي خصصت لمناقشة الوجود العسكري الأجنبي في العراق .
كل ذلك كشف بوضوح ان ثمة خللا كبيرا في بناء العملية السياسية الراهنة في العراق ، وتصدعا كبيرا في العلاقات السياسية والأخلاقية بين الكتل السياسية ، وشرخا عميقا في الوحدة الوطنية لهذه القوى السياسية .
إن أدنى مراعاة الأعراف الرسمية ، وإحترام الرأي العام للمجتمع العراقي ، هو ان تعلن هذه القوى رسميّا عن إستنكارها وغضبها الشديد لهذا الإنتهاك السافر والإعتداء الصارخ لسيادة العراق وحرمة إستقلاله لتبرهن عن إنحيازها التام للوطن والمواطنين في هكذا قضايا جوهرية ،بعيدا عن الخلافات السياسية والانحيازات المحورية الضيقة ، ومهما كان الثمن ، وكان من أدنى درجات الوفاء للتضحيات الجسيمة والمواقف المشرفة للشهيدين : أبو مهدي المهندس والحاج سليماني في معركة التحرير هو أن تعبر هذه القوى عن مواساتها لعوائل الشهداء ، ولو بأدنى درجات التعبير وهو الإشتراك في مراسم تشييع هذين الشهيدين الكبيرين ، خصوصا وأنّ هذه القوى تعرف قبل غيرها دورهما البالغ في إنقاذ العراق من بلاء داعش التي إرتكبت بحق العراقيين عموما والمناطق الغربية والشمالية خصوصا أفضع الجرائم وانتهكت أقدس الحرمات ، أما مقاطعتهم لجلسة مجلس النواب المخصصة لمناقشة الوجود الأجنبي في العراق فقد أثبت أنّ موضوع الشراكة -الذي صدّعت القوى السياسية رؤوسنا بالحديث عنه – لا تعترف فيه هذه القوى إلا عندما يكون وسيلة لكسب المغانم ، أما عند مواضع المغارم فيتم التنصل عنها وتناسي كل شعاراتها الخادعة .
وبهذا يتضح ان موضوع الشراكة بهذه الطريقة الإنتقائية قد أثبت فشله التام في بناء الدولة على أسس صحيحة مما يستدعي ضرورة إعتماد الخيار القانوني الآخر المتاح والمتمثل ببناء الدولة على أساس الفوز بالإنتخابات ، فالحزب أو الإئتلاف الذي يحظى بأغلبية مقاعد مجلس النواب يتولى مسؤولية تشكيل الحكومة وإدارة شؤون البلد بالكامل والاطراف السياسية الأخرى تُمارس دور المعارضة ، وهذا الإسلوب في الحكم هو المعتمد في جميع الأنظمة السياسية الديمقراطية وأثبت نجاحه في بناء الدول وخدمة المجتمعات ، وهذا ما دعت إليه المرجعية وطالبت به أغلبية إبناء المجتمع العراقي .

للاطلاع على الحلقة الاولى
تفضل هنا

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here