جابر..الذي لم ينصفه قومه

0
968

موسى فرج …
عندما قرأ أبني العلماني أمس إشارتي لجابر بن حيان قال هل من مزيد عن الرجل…؟ قلت له أحجيلك:
قبل عدة سنوات كنت أحضر ندوة أقيمت على هامش معرض الكتاب المقام في معرض بغداد الدولي وكنت بصدد توقيع كتابين صدرا لي سوية يتعلقان بموضوع الفساد في العراق وسبل مواجهته… أثناء وجودي في المعرض التقيت السيد عمار الحكيم فأهديته نسخة من أحد الكتابين لكني اشترطت عليه قبل أن أوقع الاهداء له أن يقرأ عنوان مدخل الكتاب فقرأه وكان نصه الآتي: “علي ابن أبي طالب ..القدوه الذي تنكرت له عشيرته وأتباعه…” اعترض عمار قائلاً: أي مو أحنا عشيرته …؟ قلت له: لعد اشحجيت هو آنا هيجي كَلت وين الاعتراض…؟ فأنتم عشيرته وأتباعه الذين تنكرتم له… فبلس الاسلامي الألمعي الشاب، كَال مو هو إمامنا قلت: بل إمامنا نحن المدنيين فنحن نعرف قدره ونحن اقرب الناس لجوهره أما أنتم فقد صادرتم عمامته واسمه وقبره وعفتم اللب تحسبون أنكم الأقرب لكننا تمسكنا باللب وتركنا لكم القشور…أرأيت يا بُني كيف تعاملوا مع علي…؟
أما عن جابر بن حيان فابسط اختراعاته موجود حولك الآن في البيت في الشارع في السياره في غرفة النوم في الحمام وهو بحق أديسون زمانه من ناحية عدد المخترعات …أما عن مكانته العلمية فهو اول رائد للكيمياء في العالم حتى إن علم الكيمياء قديماً يسمى علم جابر وكان موسوعياً برز ليس في الكيمياء وحدها بل الهندسة والفلك وعلم المعادن والفلسفة والطب والصيدله والموسيقى وكان أول من استخدم الكيمياء عملياً في التاريخ حتى أن الفيلسوف الانكليزي بيكون اسماه ابو الكيمياء وقال عنه العالم الفرنسي مارسيلان بيرتيليو لجابر في الكيمياء ما لأرسطو في المنطق وتُرجمت اعماله الى اللاتينية وانتشرت على نطاق واسع في أوربا حتى أن القلويات التي اكتشفها هو اسمها الأوربي ما زال على عهد جابر “ألكلي” ومن انجازاته ماء الفضه وملح النشادر وماء الذهب والنحاس وتكرير المعادن وصناعة الفولاذ وابتكار الحبر المضيء ليلاً لقراءة الكتب والمخطوطات في الظلام والورق المضاد للاحتراق الذي كتب به الامام جعفر الصادق كتابه الذي وضع في مكتبة دار الحكمة واكتشف طلاء اذا دهنت به المعادن باتت في منأى من الصدأ واذا دهنت به الأقمشة تصبح مضادة للبلل بالماء وهو أول من استعمل الميزان في تجاربه المعملية وهو مخترع اول طريقة للتقطير في العالم وجهازه الزجاجي في التقطير لازال يستخدم لحد هذا اليوم في الغرب ويسمى ألندكَ يعني الأبريق بالعربيه وهو من اكتشف الماء الملكي والتيزاب والذي ما زال يستخدم لليوم من قبل الصاغة لتنظيف الذهب ،اما فيما يتعلق بالأدوية فقد مرَّ عليها واحد واحد يروح للمرضى ويجرب الدواء على المريض ويراقب تطور حالته والمضاعفات فإن وجده فعال أجازه وإن وجده غير ذلك رفضه …
بابا شنو هذا اللي كَلت عليه موجود داير ما دايرك وهو من مخترعات جابر…؟
هذا اللي تسأل عليه أله قصه: الناس بوكتها تعرف الذهب والفضه وطبعاً الذهب غالي …جابر بعد اكتشافه للتيزاب الذي يذيب الذهب تمكن بواسطته من اختراع ماء الذهب وهو طلاء بات يمكن أن يستخدم لطلاء المعادن ليكسبها لون الذهب وعندما ينظر العامة له يحسبونه ذهباً وبات في متناول متوسطات الحال من النسوة بل وحتى الفقيرات أحياناً …الغنيات من النسوه انضغطن لأن باتت غيرهن تتحلى بذهب ابن حيان غير الحقيقي كَبن عليه واستخدمن اشخاص لتسقيطه فقالوا عنه ساحر يحول المعادن الى ذهب وهو يصيح عمي والله مو ساحر ولا التشوفونه ذهب وانما فقط الطلاء الخارجي ما فاد …ومثلما فعلوا بالحلاج الذي يصيح بالشهادتين وهم يتهمونه بادعاء الربوبيه لما صلبوه وقطعوا أطرافه وحركَوه فعلوا بجابر…
طبعاً بعد تطور الاكتشاف بات طلاء ماء الذهب متيسرا وهسا تشوفه على المعادن والخزف والخشب والورق والقماش والحيطان وكل شي وحتى مرافقك الصحيه بيها لون ذهبي …ولو حالة جابر العلمية مستمره ومتصاعده لكنا اليوم حاطين اليابان وامريكا والمانيا بجيب الزغير لكن بعد ان اتهموا جابر بالسحر طاردوه لأسباب سياسية ففرَّ من بغداد الى الكوفه وسجن فيها الى أن توفي بسجن الكوفة عام 197هجريه عن عمر تجاوز التسعين ولم يحظ لا بنوبل ولا بتقدير من قومه الذي تغير اهتمامهم بعد غياب عيون الأفذاذ جابر ومعلمه جعفر الصادق الى الفقه دون غيره وتركوا العلوم …ولكن أي فقه …؟ روايات فلان وعلان والروزخونيات من ذاك اليوم لليوم مو زين من عدنا هسا نعرف السبابه من الابهام…؟.

 

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here