الإمام علي وأبا ذر والمنصب وجها لوجه

0
1391

ثائر الربيعي …
أن تولي أي منصب أنما هو مسؤولية كبيرة وأمانة عظيمة وثقيلة تقع على عاتق من يحملها ففيها حوائج الامة ومقدراتها والسهر على حقوق الرعية كل ضمن المهام الملقاة في اطار العمل المكلف به ، وهناك مظلومية والانصاف بالمظلومين وأرجاع حقوقهم من المغتصبين لها واجب اخلاقي وشرعي على الراعي ،وليس كما يتصور البعض ان سعي وراء الكرسي عبارة عن جائزة أو مغنمة يحصد من خلاله على مغانم كأن تكون مادية أو معنوية ، حيث يوجز أمير المؤمنين الامام علي .ع. بقوله عن السلطة والسلطان ” اللهم إنك تعلم أنه لم يكن الذي كان منا منافسة في سلطان ولا التماس شئ من فضول الحطام، ولكن لنرد المعالم من دينك، ونظهر الإصلاح في بلادك. فيأمن المظلومون من عبادك، وتقام المعطلة من حدودك”.
ينبغي التطلع إلى المسؤولية إلا لمن كان وجوده مهماً في ذلك المنصب، أذكر جيداً عن أبي ذر رضي الله عنه قال: يا رسول الله ألا تستعملني – يعني ألا تجعلني والياً أو أميراً أو رئيسا لك على إحدى المدن-؟” قال: فضرب بيده على منكبي، ثم قال: «يا أبا ذر إنك ضعيف، وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة، إلا من أخذها بحقها، وأدى الذي عليه فيها» فقد أمر الله تبارك وتعالى بتأدية الأمانة إلى أهلها، وحث على ذلك، فقال تعالى: {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} [النساء: 58].
والأمانة من أبرز أخلاق الرسل عليهم الصلاة والسلام، فقد أخبرنا الله في سورة الشعراء أن نوحاً وهوداً وصالحاً ولوطًا وشعيبًا قال كل واحد منهم لقومه: {إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ} [الشعراء: 107]، وقالها موسى لفرعون وقومه كما في قوله تعالى: {إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ} [الدخان:18]، وقد كان نبينا صلى الله عليه وسلم في قومه مشهورًا بالأمين، وقد كان الناس يفضلونه ويختارونه لحفظ ودائعهم عنده ، فالحفاظ على الأمانة ورعايتها وصيانتها صفة من صفات عباد الله المؤمنين: {وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ} [المؤمنون:8].
لقد كتب التأريخ من خلال كتابه سواء المنصفين منهم أو الذين زوروا صفحاته إلا أنهم وقفوا موقف الوضوح من حكم الامام علي اثناء خلافته للمسلمين فقد عامل خادمه قنبر كما عامل سيد القوم انطلاقا من تحقيقه لمبدأ العدالة الاجتماعية ولم يفرق بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى ، كان حاكما ليس للمسلمين وحدهم فحسب وانما لكل هويات وانتماءات المجتمع رافضاً لمنطق الظلم حتى وان كلفه حياته وقوله “وَاللَّهِ لَأَنْ أَبِيتَ عَلَى حَسَكِ السَّعْدَانِ مُسَهَّداً أَوْ أُجَرَّ فِي الْأَغْلَالِ مُصَفَّداً أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَلْقَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ظَالِماً لِبَعْضِ الْعِبَادِ وَغَاصِباً لِشَيْ‏ءٍ مِنَ الْحُطَامِ وَكَيْفَ أَظْلِمُ أَحَداً لِنَفْسٍ يُسْرِعُ إِلَى الْبِلَى قُفُولُهَا وَيَطُولُ فِي الثَّرَى حُلُولُهَا”.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here