حرب القنصليَّات

0
162

حسين علي الحمداني …
العلاقات الأميركية الصينية دخلت حيز حرب القنصليات والاتهامات المتبادلة بين العاصمتين تؤكد بما لا يقبل الشك إن هنالك فجوة كبيرة بينهما قد تؤدي في نهاية المطاف إلى بروز قطبية جديدة على خلفية ما يمر به العالم من أزمات صحية واقتصادية انعكست تأثيراتهما في العديد من دول العالم.
وتلك العلاقات ليست قديمة كما يظن البعض، بل إن ولادتها كانت عام 1979 عندما كانت الصين من الدول التي تتطلع للنمو ولم تكن تمثل رقما مهما في الاقتصاد العالمي.
في الأشهر الأخيرة كانت مناوشات كلامية وتصريحات متبادلة بين الإدارة الأميركية والقيادة الصينية بشأن اتهامات عديدة توجهها واشنطن لخصمها الجديد بدأت بفيروس كورونا ومن ثم ملف حقوق الإنسان وصولا لوضع هونغ كونغ ووصل ذروته عبر اتخاذ إجراءات ربما تكون الأولى من نوعها عبر غلق القنصلية الصينية وردت بكين بالمثل بغلق القنصلية أميركية في شيجدو، رداً على قرار مماثل من واشنطن بإغلاق القنصلية الصينية في هيوستن، بداية ربما لا ترغب بها بكين التي تحاول تجنب أية مواجهة سياسية مع واشنطن والتي تنعكس على الاقتصاد الصيني الذي فقد الكثير من الأسواق في الأشهر القليلة الماضية ومن بين هذه الأسواق الهند التي حجمت دور الشركات الصينية خاصة في مجال الالكترونيات التي تشكل رقما مهما تعتمد عليه بكين في رفع ميزانها التجاري.
بالمقابل نجد ان واشنطن تعاملت مع الصين ليس كخصم اقتصادي، بل ند أيديولوجي متهمة إياه بالتجسس عليها وهذا ما صرح به وزير الخارجية الأميركي بومبيو عندما دعا “العالم الحرّ” إلى الانتصار على “الطغيان الجديد” الذي تمارسه الصين الشيوعية، وهذا ما يجعلنا نقول إن واشنطن تسعى إلى إعادة تشكيل تحالفات عالمية جديدة في عملية استقطاب من شأنها أن تعيد للحرب الباردة بريقها من جديد، ومن جانب آخر إيصال رسالة لحلفاء أميركا في العالم إن خطر الشيوعية الذي كان مشعله بيد موسكو اليوم نجده مرفوعا بيد الزعيم الصيني الذي يتبنى الأفكار ذاتها التي من أجلها كانت الحرب الباردة بعد الحرب العالمية الثانية لكنها اليوم تأخذ أبعادا أخطر من قبل ولعل هذه الرسائل الأميركية لم تجد صدى لها حتى عند حلفائها في اوروبا وآسيا الذين تربطهم بالصين علاقات قوية جدا بعضها بعيدة المدى من جهة، ومن جهة ثانية إن سياسة بكين مع دول العالم قائمة على الجوانب الاقتصادية ذات الأبعاد التنموية وليست على التبعية للقرار الصيني كما الحال مع واشنطن التي لها أفكارها التي تختلف كليا عن بكين.
خلاصة ما يمكن قوله إن ما يجري من مناوشات وحروب ناعمة من شأنه أن يرسم لنا ملامح عالم ما بعد كورنا التي تتهم واشنطن بكين بأنها السبب في انتشارها في مختلف دول العالم التي تضررت صحيا واقتصاديا.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here