في يوم الطفل… حين بكت الزنازين ببراءة الطفولة

0
133


أحلام رهك
يحتفل العالم في الأوّل من حزيران بـ “يوم الطفل العالمي”، حيث تُعلّق الزينة في المدارس، وتُوزّع الهدايا، وتُقام المهرجانات فرحًا ببراءة الصغار. أما نحن في العراق، فنقف في هذا اليوم عند بوابات الذاكرة… نستحضر جراحًا لم تندمل، ووجوهًا صغيرة كانت شاهدة على أهوال الكبار.
فالطفولة في العراق، ولا سيما في زمن النظام الديكتاتوري، لم تكن مجرد مرحلة بريئة من الحياة، بل كانت رحلة من المعاناة، يُكتب بعضها على الجدران الباردة للزنازين، وبعضها الآخر في ذاكرة الأمهات السجينات، اللواتي حملن أطفالهن في الأَسْر، لا يعرفن إن كانوا سيعيشون أو يُنسون في العتمة.
نعم، كان هناك أطفالٌ وُلدوا داخل السجون، وترعرعوا بين صرخات التحقيق، وحرمان الحليب، وغياب اللعب والدفء. كانوا شهودًا صغارًا على جرائم كبيرة. فمنهم من شَبَّ ولم يعرف خارطة الوطن، ومنهم من استُخدم كورقة ضغط لكسر إرادة أمٍّ أو أبٍ أو عائلة بأكملها.
في سنوات القمع، وفي ظل سياسات الإبادة والتهجير والأنفال والمقابر الجماعية، لم يكن الأطفال بمنأى عن الاستهداف، بل كانوا جزءًا من الألم الوطني، ضحايا مباشرين لأدوات القمع السياسي.
لكن ورغم كل ذلك، لم يتخلّ أبناء هذا البلد عن الإيمان بضرورة حماية الطفولة. فقد أولت القوى الوطنية، اهتمامًا بالغًا بحقوق الطفل، حتى في ظروف العمل السري والملاحقة. كانت الأمهات يناضلن من أجل فرحة اطفالهن وضحكاتهم، وفي صدورهن ودموع وحكايات لأطفال ينتظرون فجرًا مختلفًا.
اليوم، وبعد أن طُويت صفحة النظام المباد، لا تزال آثار الجراح ظاهرة على جسد الطفولة العراقية، خاصة في ظل التحديات الأمنية والسياسية والاقتصادية. لكن الأمل لا يموت. فكل حضانة تُفتح، وكل مشروع لحماية الطفل يُطلق، وكل قانون يُناقش، هو خطوة نحو ترميم ما تهدّم.
إن يوم الطفل العالمي، في بلد كالعراق، ليس مجرد تقويم دولي، بل تذكير دائم بمسؤولية جماعية: أن نكتب فصلًا جديدًا للطفولة، يكون خاليًا من السجون، ومنفذًا بالأحلام.
فلنمنح أطفال العراق ما يستحقونه:
وطنًا آمنًا، تعليمًا حقيقيًا، ذاكرة نظيفة، ومستقبلًا لا يُكتب بالحزن.
في هذا اليوم، نُجدد العهد:
أن لا يُسجن طفل في ظل الحرية، ولا يُهدد بريء من أجل فكرٍ أو رأي.
أن تُحاط الطفولة بالكرامة، لا بالقيود.
كل عام وأطفال العراق بخير… كل عام والمستقبل يُزهر بضحكاتهم.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here