العراق يرسم بوصلة أمنه القومي عبر وثيقة استراتيجية شاملة

0
211


فاضل الحلو

تمثل إستراتيجية الأمن الوطني العراقي (2025 – 2030) وثيقة عليا لرسم توجهات الدولة في حماية أمنها القومي وضمان استقرارها السياسي والاجتماعي والاقتصادي. وقد جاءت هذه الاستراتيجية ثمرة جهد وطني شامل، بمشاركة كافة السلطات والقطاعات والوزارات والأجهزة الأمنية والمدنية، انسجاماً مع المنهاج الوزاري والبرنامج الحكومي لدولة رئيس الوزراء.

أولاً: الرؤية والرسالة

تقوم الرؤية الوطنية على بناء عراق اتحادي آمن، متكامل السيادة، مستقر ومزدهر، قائم على العدالة والمواطنة والتنمية المستدامة. أما الرسالة، فتركّز على أن حماية سيادة العراق ووحدته وثرواته واستقراره تمثل مسؤولية تاريخية تتحملها جميع القيادات الوطنية والفئات الاجتماعية، بالتعاون داخلياً وإقليمياً ودولياً، عبر سياسات واقعية وأهداف استراتيجية قابلة للتنفيذ.

ثانياً: السياق العام

أشارت كلمات القادة السياسيين إلى أن العراق يمر بمرحلة حاسمة في تاريخه، حيث يواجه مجموعة من التحديات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب الفرص الإقليمية والدولية لتعزيز مكانته الجيوستراتيجية.

تؤكد الاستراتيجية على أن هذه المرحلة تتطلب منهجاً متكاملاً، يقوم على تطوير القدرات الدفاعية والأمنية، وتنمية الاقتصاد الوطني، وبناء شراكات دولية، مع ترسيخ مبادئ العدالة وسيادة القانون وحقوق الإنسان.

ثالثاً: مؤشرات القوة والضعف

  • مؤشرات القوة الداخلية:
    وفرة الثروات الطبيعية، الموقع الجغرافي المتميز، صمود الشعب وقدرته على التعافي، وجود مرجعية دينية رشيدة، الطاقات الشبابية، التجربة السياسية التعددية، والإرث الحضاري العريق.

  • مؤشرات الضعف الداخلية:
    اعتماد الاقتصاد على النفط، الفساد المالي والإداري، ضعف البنية التحتية، البطالة، تراجع التعليم والخدمات، ضعف الصناعة الوطنية، التداخل السياسي في عمل مؤسسات الدولة، وانتشار السلاح والمخدرات.

رابعاً: الفرص والتحديات الخارجية

  • الفرص:
    الدعم الدولي لمكافحة الإرهاب وتعزيز الاستقرار، حاجة الدول للطاقة العراقية، دور العراق المحوري في تقريب وجهات النظر الإقليمية، والقدرة على بناء شراكات اقتصادية واستثمارية كبرى.

  • التحديات:
    التغيرات الجيوسياسية العالمية، النزاعات الإقليمية، انعكاسات الحروب الدولية، شحة المياه والتغيرات المناخية، إضافة إلى مخاطر الإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير الشرعية.

خامساً: الأبعاد الاستراتيجية

تسعى الاستراتيجية إلى:

  1. تعزيز الأمن الداخلي عبر تطوير الأجهزة الأمنية والتقنيات الحديثة ومكافحة الفساد والمخدرات.

  2. تحقيق التنمية الاقتصادية من خلال الاستثمار الأمثل للثروات وبناء اقتصاد متماسك.

  3. دعم الاستقرار السياسي بالحوار وترسيخ سيادة القانون.

  4. تعزيز التماسك المجتمعي من خلال العدالة الاجتماعية وحماية الهوية الوطنية.

  5. توسيع الدور الإقليمي والدولي للعراق عبر الدبلوماسية الفاعلة وبناء شراكات استراتيجية.

سادساً: التقييم العام

إن إستراتيجية الأمن الوطني العراقي (2025 – 2030) ليست مجرد وثيقة إدارية، بل تمثل بوصلة وطنية تحدد أولويات الدولة في مواجهة التحديات وبناء مستقبل أكثر استقراراً وأملاً. وهي وثيقة مرنة وقابلة للتطوير وفق المتغيرات الداخلية والخارجية، لكنها تتطلب إرادة سياسية راسخة، وإدارة تنفيذية متماسكة، وتعاوناً حقيقياً بين مؤسسات الدولة والمجتمع لضمان نجاحها.

للاطلاع على الوثيقة كاملة

تفضل هنا

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here