عام جديد اقبل

0
1429

سالم هادي …

ما كنا لنشعر بطعم السعادة لولا غصة الحزن الذي كان قبله ، وما كنا لنشعر بغصة الحزن لولا طعم السعادة التي كانت قبله ، وتعاقب الايام هو الكفيل بتحقيق هذا اللون من الشعور.

فلكل عام يمر من الزمن بهجة هو زارعها وذكرى يشعرك بها توالي الأعوام وتخلف في الافكار ذكريات عن مواقف وحكايات عن ذلك العام وما يتبعه من اعوام ليشكل ذلك العقد من الزمن ، وهكذا اذا ما استعرضنا سنوات وعقودا مضت في حياة العراقيين نستشف من خلالها هذا الشعور، فهناك عقود ابدع فيها العراقيون ابداعا (كعقد السبعينيات مثلا) حيث ازدهر الادب والشعر والفن وتفوقت المدارس والعلوم حتى صارهذا العقد مثلا اذا ماقورن بتوالي العقود ابدع المعلمون في تعليم اولادهم ، واولادهم (طلابهم) في مدراسهم البسيطة يتغنون بمشاعر الفرح والراحة شاعرين بالاستفادة من هذا الكم من العطاء الروحي والتربوي والتوجيهي .

وبنى العاملون جسرا صوب افقهم البعيد ليكون محطة للاجتياز الى ماهو ابعد وابدع الكاتب في روايته حول بلد الرافدين وبنات بلد الرافدين واصفا ابنة الجنوب وشهامتها وجهادها ، وراح يتغزل بغزله العفيف واصفا انثاه بحورية الزمان وراح وراح وراح يبدع كل في اختصاصه .

وانا اليوم كاتب عراقي ما كتبت عن سمراء ولاعن شقراء ولاعن مكتحلة العينين ,فلا وقت عندي للتغزل ,اكتب عن حادثة في عبوة ناسفة وعن جروح ماشفيت بعد فلم تزل نازفة , وعن حرقة وجد ولوعة ام لم يزل صوتها يدور في الصدور ، وعن أب أوجب على نفسه النذور ياحسين لئن اخرجتني من محنتي هذه سوف اتيل هائما لكي ازور ,وعن صبي يقف على اعتاب الرجولة كان يبيع الماء البارد ايام الصيف اللاهبة ,غسّلوا بالماء جثته الهامدة بعد وقوع الانفجار وعن طفلة ماتت على اعتاب روضتها فلا فرار.

اكتب عن اشكال التماهل واللامبالاة في مدارس البنين والبنات وعن لوعة باتت في الصميم مما تعانيه مناهج الدراسة والتعليم ، وكثير من ذلك على هذه الشاكلة بل اصبح هذا لونا من البديهيات ، واليوم يدخل عامنا الجديد ,فلا يجوز السير على ذات الخطى فالسير على ذات الخطى انما هو سبيل العاجز، فالكثير من أصحاب القرار وعدوا واقروا واقسموا على انفسهم باغلظ الايمان على ان قادم الايام سيكون افضل ولكن مالذي حققه قادم الايام ؟

حلقة من الوعود تدور حول ذاتها في كل دورة تشريعية وكل واحدة تخلف اخرى امضى بأسا واشد قوة في موضوع العهد والتعهد الى درجة تقرب حدود القناعة واليقين .

أريد السعادة انا فما خلفه البعث عندي زاد من حقدي ,فمنذ اجيال والشعب فوق سندان الحكومة والبعث مطرقة فوق شعبي ,نظام قتل الشعب وفجر بالقنابل صدق المشاعر ويخيفه الاخلاص والوفاء والتآزر.

سؤال أطرحه انا بل كل الناس ونبحث من خلاله عن جواب !!! السنوات القادمة هل هي كفيلة بتحقيق هذا اللون من السعادة التي نريد ، أنشعر بها شعور اليقين ,انا الان ميتا ويقينكم بهتان عندي فهل منكم من يبعثني الى الحياة من جديد ؟؟؟!!! .


ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here