الوعي في لغتنا

0
1951

حكمت البخاتي …..
مصدر اشتقاق الوعي من الوعاء على قياس اللفظ وأما على قياس المعنى فأن الوعاء حين يستوعب ما بداخله يكون قد أحاط به إحاطة تامة فهو قد استوعبه ، جاء في لسان العرب : قال الأزهري يقال أوعى جدعه واستوعاه اذا استوعبه وقال أوعى الشيء في الوعاء يوعيه وقال الجوهري أوعيت الزاد اذا جعلته في الوعاء وبذلك تم اشتقاق الوعي ، جاء في لسان العرب : الوعي هو حفظ القلب الشيء وأوعاه حفظه وفهمه وقبله .
وحين يستوعب الوعاء ما بداخله فانه قد أحاط به إحاطة تامة ولا يخفى أن معنى الإحاطة في اللغة تدور بمعنى العلم التام جاء في قوله تعالى ” ألا أنه بكل شيء محيط ” فصلت 4 وجاء في قوله تعالى أيضا ” ان ربي بما تعملون محيط ” هود 92 ولتمييز الإحاطة بمعنى العلم بشكل أدق قال تعالى ” يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علما ” طه 11 .

وجاء في معاجم اللغة ، المحيط : اسم من أسماء الله الحسنى ومعناه : الذي أحاطت قدرته وسعة علمه بجميع خلقه .

وهكذا تتضح العلاقة اللغوية في المعنى بين الإحاطة والعلم والمعرفة والاستيعاب مع ملاحظة العلاقة اللغوية في اللفظ بين الاستيعاب والوعاء والوعي .

وهكذا يكون الوعي هو الإحاطة بما يستوعبه العقل دون ما لا يستوعبه وهنا العقل في اللغة له معنى المنع من ضياع ما أستوعب وحفظه ؛ فهو عقال مانع عن الضياع وأصل ذلك في مصادر اللغة عند العرب جاء في لسان العرب العقل : الحجر – وأضافوا اليه النهي ضد الحمق – وسمي في لسان العرب عقلا لأنه يعقل صاحبه عن التورط في المهالك ، وعقله وتعقله : حبسه ، وعقل البعير يعقله عقلا والحبل هو العقال الذي يعقل به البعير في لسان العرب ، وأغلب الرأي ان اشتقاق العقل عند العرب من هذا العقال لكن العقال يسع أن يضاف اليه ما يعقله فهو في وظيفته موكول الى الانسان في شده وجذبه وضبطه فكلما اتسع العقال زاد من العقل ، وبذلك أخذ الوعي الذي حل محل العقل في المعنى دون اللفظ واكتسب وظيفته في الحفظ والفهم وقبول ما يضاف اليه أخذ في ما يضاف اليه وظيفة الاستيعاب وبه يتجدد الوعي ويتطور العقل وهذا المعنى على الضد مما يذهب اليه معنى العقل في اشتقاقه من العقل : الحبس ومن العقال : الحبل.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here