
كاظم محمد الكعبي
في هذه الأيام نقف خاشعين نستذكر ذكرى شهادة الفقيه المظلوم السيد محمد الصدر (قده)، ذاك الذي زُجَّ في غياهب السجون وتجرّع مرارة القيود وذاق لظى العذاب على يد زبانية الطغيان. خرج من ظلمة الزنزانة ليُلاحق في النور، وتُرصد خطاه وتُراقب أنفاسه، وكأنهم يخشون صدق الكلمة في زمن الزيف.
ذاق ألم الفقد حين ارتقى إلى الملكوت الأعلى ابنُ عمّه وأستاذه وضياء فكره السيد محمد باقر الصدر (قده). وتجرّع مرارة الغربة في وطنه، إذ تفرّق الناس من حوله؛ بعضهم نفر منه لأنه امتدادٌ لمدرسة الشهيد الصدر، وبعضهم اتّهمه، ظلمًا، بأنه مرجع السلطة، فأثقلوا كاهله بتهمٍ ما أنزل الله بها من سلطان.
لكنه ظلّ واقفًا صابرًا نقيّ السريرة، قد نذر نفسه لله، وبذل عمره وفكره ودمه في سبيله جلّ شأنه. فكان له وعد الله الحق، إذ قال تعالى: (إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ).
وكان نصر الله له عزيزًا شامخًا في اتّساع القاعدة المؤمنة بفكره، وفي سقوط الطاغوت، وفي بقاء اسمه حيًّا في ضمائر الناس، يردّده المحبون، وتلهج بذكره الألسن، جيلاً بعد جيل.
Post Views: 312