العراق أولًا

0
84


فاضل الحلو

 

نحو مشروع وطني مستقل يعيد للدولة هيبتها

في خضمّ التحولات الإقليمية والدولية، ومع اشتداد التحديات الأمنية والسياسية والاقتصادية، تعود عبارة “العراق أولًا” لتتصدر المشهد كشعار وطني جامع، لكنها لم تعد مجرد مقولة رمزية، بل أصبحت ضرورة استراتيجية ومشروعًا عمليًا يجب أن تتوحد خلفه القوى السياسية والمجتمعية.

ما معنى “العراق أولًا” اليوم؟

أن نقول “العراق أولًا”، فهذا يعني أن مصالح العراق يجب أن تكون فوق جميع الولاءات الطائفية أو القومية أو الإقليمية. يعني أن القرار العراقي يجب أن يُتخذ من داخل بغداد، لا في عواصم الخارج. يعني أن الأمن، والاقتصاد، والسياسة، والسيادة يجب أن تُبنى وفق الرؤية العراقية، لا ضمن أجندات دولية أو إقليمية متضاربة.

التحدي الأكبر: السيادة المهددة

منذ 2003، عانى العراق من انتهاك مستمر لسيادته بفعل التدخلات المتعددة – من جيوش أجنبية وقواعد عسكرية، إلى نفوذ استخباراتي وضغوط اقتصادية. ومع تراجع الدور الوطني للقرار السياسي، نشأت فجوة بين المواطن والدولة، فتراجعت الثقة، وتقدّمت الولاءات الفرعية على الهوية الجامعة.

“العراق أولًا” هو استعادة لهذه السيادة، عبر قرارات جريئة توقف التبعية، وتعيد رسم علاقات العراق وفق مبدأ المصالح المتبادلة، لا المحاور المتصارعة.

الاقتصاد الوطني: ركيزة الاستقلال الحقيقي

لا يمكن الحديث عن “العراق أولًا” دون اقتصاد مستقل. الاعتماد على النفط وحده، والانكشاف على السوق العالمية، وغياب الصناعة والزراعة، جعل من العراق اقتصادًا هشًا وعرضة للابتزاز السياسي. ولذلك، يجب أن يكون “العراق أولًا” مشروعًا لإعادة بناء القاعدة الإنتاجية، وتشجيع الاستثمار الوطني، وتعزيز القطاع الخاص، بما يُعيد للدينار العراقي قوته ويخلق فرصًا لأبناء البلد.

إعادة هيبة الدولة: من الفوضى إلى القانون

ما بعد الاحتلال شهد العراق تآكلًا كبيرًا في مؤسسات الدولة، وغيابًا للقانون، وظهور قوى موازية تنازعه الشرعية. شعار “العراق أولًا” لا يكتمل إلا بإعادة هيبة الدولة، وحصر السلاح بيدها، وتفعيل منظومة العدالة، بما يعيد ثقة المواطن بمؤسساته، ويعيد للدولة قدرتها على الحماية والتنمية.

العراق في محيطه: سياسة توازن لا تبعية

العراق ليس دولة معزولة، بل هو محور مهم في الإقليم. لكن “العراق أولًا” يعني أن يكون العراق صانع توازن، لا تابعًا في محور. أن يفتح علاقاته مع الجميع، لكن وفق مبدأ الاحترام المتبادل، لا الاصطفاف الأعمى.

خاتمة: من الشعار إلى الفعل

“العراق أولًا” يجب أن يتحوّل من شعار يُرفع في الخطب، إلى سياسات تُترجم على الأرض: في المدارس، في الجيش، في المؤسسات، في السوق. إنه نداء لاستعادة العراق، لا فقط من التحديات الخارجية، بل من الانقسام الداخلي، والفوضى، وفقدان البوصلة الوطنية.

فهل نحن مستعدون لجعل “العراق أولًا” مشروعًا وطنيًا لا مجرد شعار انتخابي؟

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here