الشجعان حياتهم قصيرة… لكن أثرهم لا يُمحى

0
189


فاضل الحلو

يقول التاريخ إن الشجعان لا يعيشون طويلاً، لأنهم يختارون الدرب الأصعب دائمًا… درب الكرامة, لكنّ ما يغفله الزمن أحيانًا، أن أعمارهم القصيرة لا تُقاس بالأيام، بل بما يتركونه من أثرٍ خالد، وما يشعلونه في قلوب الناس من ضوءٍ لا ينطفئ.

في العراق، لا تحتاج أن تفتّش طويلاً لتجد الشجاعة. إنها تسكن تفاصيل هذا الوطن، من أزقّة الفقراء إلى ميادين القتال، ومن وجوه الأمهات الصابرات إلى أصوات الشباب الذين يطالبون بالحق، رغم كل الخيبات.

العراق بلدٌ لم يتنفس يومًا إلا من رئة الشجعان، أولئك الذين واجهوا الظلم، وصمدوا في وجه الدكتاتورية، ودفعوا أعمارهم ثمنًا للحرية والعدالة.

الشجاعة هنا ليست فقط حمل السلاح، بل قول الحقيقة حين يسكت الجميع، والوقوف مع الضعيف في زمن القسوة، والإصرار على البناء في أرضٍ أنهكتها الحروب والفساد، كل موظفٍ نزيه، وكل معلّمٍ مخلص، وكل طبيبٍ يواصل عمله رغم الخطر، هم جزءٌ من هذا الأثر الذي لا يُمحى.

لقد علّمنا الشجعان في العراق أن البطولة لا تحتاج إلى ضجيج، وأن التاريخ لا يكتبه الأقوياء، بل أولئك الذين لم يخافوا من قول “لا” في وجه الباطل، هم الذين بنوا لنا وطنًا من الصبر، وسقوه بدمائهم وأحلامهم، ليبقى العراق واقفًا رغم كل ما مرّ به من محن.

نعم، الشجعان قد ترحل أجسادهم مبكرًا، لكن الوطن يعيش بذكراهم، وتبقى أسماؤهم تتردّد في كل جيل، تذكّرنا بأن الكرامة لا تموت، وأن العراق سيبقى ما دام فيه من يؤمن بأن الأثر هو الخلود الحقيقي.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here