الأزمة السياسية في العراق: جذور المشكلة وآفاق الحل

0
477

د.حسين السلطاني …
( الحلقة 3 – ب )
في هذه الحلقة وددت التعرض إلى عدة قضايا :
الاولى: أؤكد مرة أخرى أن ما ورد في هذه الحلقات وما سيأتي لاحقا لا يهدف الدفاع عن مرحلةٍ او كياناتٍ او اشخاصٍ ، كما يتصور بعض الأخوة الأعزاء ، بل كل ماتهدف اليه هو خلق وعي مشترك في كيفية التعامل في موارد الأختلاف ؛ لأن المظاهرات ، مع كل الجوانب الأيجابية لها ، رافقتها بعض المظاهر السلبية تستدعي منا جميعا ان نقف عندها و نتعاون معا لتجاوزها ، و بتعبيرٍ آخر تسعى هذه الحلقات أن تبين المنهج الصحيح في التعامل مع موارد الأختلاف بحيث نسعى جميعاً ان نجعل الخلاف الذي يحصل بيننا ، خصوصا الخلاف السياسي ، أن نجعله خلافاً موضوعياً و ليس شخصياً ، لان الخلاف الموضوعي سيحافظ على علاقاتنا الشخصية و يوحدنا بأتجاه معالجة المواضيع المختلفين حولها و على العكس من ذلك هو المنهج الشخصي في التعامل مع الآخر ، فهذا المنهج لا ينتج إصلاحاً حقيقياً أبداً ، مهما كانت النوايا سلميه و المنطلقات بريئة ، بل ستكون نتائجه مزيداً من الصراع و العنف وردود الفعل المتقابل ، و في سلوك الرسول الأعظم (ص) وامير المؤمنين علي (ع) عبرةً كبيرة في هذا المجال ، ففي فتح مكة لما دخل المسلمون بقيادة الرسول الأكرم رفع سعد بن عباده – لمّا رأى أبو سفيان – شعار المعركة : اليوم يوم الملحمة ، اليوم تسبى الحرمة ، و لما سمع الرسول (ص) بذلك أمر علياً أن يأخذ الراية من سعد و ينادي : ( اليوم يوم المرحمة ، اليوم تصان الحرمة ) ، و قد دخل الرسول مكة التي كانت حينذاك من اكبر معاقل الشرك و كان يحف به جيشاً مدرعاً ينتظر منه إيماءة حتى لا يدع بمكة أحداً يمشي على أبواب مكة ، و هو الذي أذاق منهم الأمرّين خلال ثلاثة عشر عاماً ؛ ولكن هيهات ان يدفع ذلك الرسول الكريم للإنتقام والثأر ، و هو المصلح الذي لا ينشد الا الرحمة لقومه و الهداية لهم و ليس الانتقام منهم ( و ما ارسلناك الا رحمة للعالمين ) الأنبياء /107
كل العالمين ، الصالح والطالح ، المحسن والمسيئ وماقاله علي (ع) في وصفه للخوارج : ( اخوان لنا بغو علينا ) يعتبر تأسيسا للمنهج الموضوعيفي الخلاف قبال المنهج الذاتي له ، الذي يرسخ العداوة و بعمق الخلاف و يؤجج الصراع ، فمع كل ما فعله الخوارج من جرائم بحق المسلمين لم يصفهم علي ( ع) بالاعداء، أو المنحرفين او اَي وصف آخر ، بل نعتهم بالأخوان ، لكي يبقى حبل التواصل معهم ممدودا و السعي لاستمالتهم و ضمهم إلى صف المسلمين مفتوحا ، او على اقل تقدير يقيم الحجة التامه عليهم من جهة و يربي المسلمين على اعتماد هذا المنهج في التعامل مع الآخر من جهة أخرى ، تقولون : ان هذا المنهج غير عملي و يحتاج إلى وقت طويل حتى يثمر ، أقول : ان تتأخر في تحقيق أهدافك من أجل أن تكون الوسائل مشروعة كما هي الأهداف فهو افضل بكثير من ان تحقق نصراً آنياً بوسائل غير مشروعة مهما كانت الأهداف مقدسة والمنطلقات سليمة ؛ لأنّ أقل ما يقال في ذلك أن لكل فعل رد فعلٍ يساويه في الشدة و يعاكسه في الأتجاه .
الثانية : فيما يرتبط بتحميل القوى السياسية الإسلامية الشيعية المسؤولية الكاملة عن كل ما حدث في مرحلة ما بعد ٢٠٠٣ ، فإن جميع الكلام الذي مرّ في ( الحلقة ٣- أ – ) يأتي هنا وأضيف : إن من حقّ أبناء المجتمع أن يحسبوا الخطأ المتعمد الذي يصدر من الإسلاميين خطأ مضاعفا ، وأتمنى من القضاء أن يتعامل مع من إرتكب منهم خطأ بوعي وإصرار كذلك ، ومع ذلك فإني لست مع إتهام الإسلاميين بالتقصير جميعا ، لإنّ الواقع يسجل لبعضهم مواقف مشرفة في النزاهة والاخلاص والكفاءة ، وكذلك لست مع تحميلهم كامل المسؤولية عن ما حدث لوحدهم دون غيرهم ، لأن من الواضح أنّ العملية السياسية أدارها وأشترك فيها أكثر من طرف ، ومن أهم هذه الأطراف هي : القوى السياسية السنية والقوى السياسية الكردية ، وعليه لابد ان بتم تحميل مسؤولية ما حصل على الجميع ، وإلا سيفتح أصحاب هذا الحكم وهذا التخصيص عليهم باب الإتهام بأنهم إما مدفوعين تجاه الإسلاميين أو غير مهنيين بالتعامل معهم .
الى ذلك : لابد للمنصف ان لا يتجاهل مواقفهم وتضحياتهم من أجل العراق ، سواء ما قبل التغيير أو ما بعده ، خصوصا مواقفهم في المواجهة مع داعش ، فإنّ عبأ المعركة الأكبر كان على عاتق هؤلاء ورجالاتهم المخلصة .
الثالثة : مايرتبط بإتهام الإسلاميين الشيعة بتبعيتهم الى إيران ، والتدخل الإيراني في العراق.
( هذا ما يأتيكم في الجزء ج من الحلقة الثالثة ).

للاطلاع ..

(الحلقة – ١ – )
( الحلقة 2 – أ )
(الحلقة 2- ب )
( الحلقة 3 – أ )
 
 
 

 

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here