ايقاف عجلة الدولة الدولة ليس سبيلاً للإصلاح

0
675

د.حميد الطرفي …

– أصل تسمية الدولة (state) في قواميس الغرب هو من الاستقرار (status) ، وفي قواميس الشرق الدولة من التداول والانتقال ، والانتقال هنا هو تغير الحاكمين وبقاء الدولة كمؤسسات وقوانين وانضباط اداري .

– الحفاظ على الدولة من الأصول الثابتة عند كل المصلحين لأنه لا بد للناس من أمير براً كان أو فاجراً ، فبالدولة يستقيم النظام العام وتحفظ الحرمات .

– سقراط ( 470-399 ق.م ) حُكم عليه بالاعدام ظلماً ، فقال له تلاميذه بامكاننا رشوة الحارس والهروب من السجن ، فقال :(لا ينبغي ان اقابل الظلم بالظلم ، لا يمكن مخالفة قوانين بلادي ولو كانت جائرة) .

– عيسى الرسول عليه وعلى رسولنا السلام عندما سألوه عن الضرائب التي أوجبها القيصر قال: (دعوا ما لقيصر لقيصر وما لله لله ) .

– الإمام علي عليه السلام عندما استشاره الخليفة الثاني لأن يقود بنفسه -أي عمر- الجيش لقتال الفرس ،قال له عليٌّ عليه السلام : ( ومكان القيِّم بالأمر مكان النظام من الخرز يجمعه ويضمه ، فإن انقطع النظام تفرق وذهب ، ثم لم يجتمع بحذافيره أبداً . والعرب اليوم وإن كانوا قليلاً ، فهم كثيرون بالإسلام وعزيزون بالإجتماع ، فكن قطباً ، واستدر الرحى بالعرب ، وأَصْلِهم دونَك نارَ الحرب ، فإنك إن شخصت من هذه الأرض انتقضت عليك العرب من أطرافها وأقطارها ، حتى يكون ما تَدَعُ وراءك من العورات أهم إليك مما بين يديك ) .

– الإمام زين العابدين كان يدعو بدعاء الثغور لحفظ حدود دولة المسلمين وان اختلف مع الحكام .
– الإمام الباقر عليه السلام هو من أشار على عبد الملك بن مروان بسكِّ العملة (الدراهم والدنانير) ، وحدد اوزانها وأقيامها ، وماذا يكتب عليها بالعربية ، بعد أن هدد ملك الروم الذي كانت عملته هي الرائجة بان يكتب عليها ما يسيء الى النبي والاسلام .

– الإمام الخميني (قد) لما انتصرت الثورة في 11/2/1979 طلب منه عدد من قادة الثورة أن يحل الجيش لأنه موالٍ للشاه غير أنه رفض فأبقى الجيش ، وحتى حين أمر بحل منظمة المخابرات والأمن القومي (السافاك) سيئة الصيت ، أمر بتأسيس وزارة المخابرات (الفافاك ) واستخدمت الكثير من عناصر السافاك فيها .

– بخلاف ذلك تنظِّر داعش وداعميها لهدم مؤسسات الدولة عبر مرحلة تسميها( النكاية والإنهاك ) ، لتحل بعدها (الفوضى المتوحشة)، كما تصفها لتأتي داعش وأخواتها لإدارة هذا التوحش ثم تدخل مرحلة التمكين ، يعني تهدم الدولة ثم تقيم دولتها على أنقاضها !!! (هكذا ورد في كتاب إدارة التوحش لـ ابو بكر ناجي ) ومن شاء فليراجع .

معاداة الحاكم لا تعني معاداة الدولة ، واصلاح الحكم لا يمكن ان يتم بهدم مؤسسات الدولة أو عرقلتها . دولتنا تتفكك وعراها تتآكل ، وسيادتها تُخدش ، وعلى جميع قادة البلاد دفع عجلة الدولة الى الأمام ، والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل .

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here